المقداد السيوري

398

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

بل كان فيهم عبّاد وزهّاد كسلمان وأبي ذرّ وغيرهما ، هم تلامذته وأتباعه ، فيكون أفضل من كلّ واحد منهم ، وهو المطلوب . الثاني : الجهاد فنقول : كان عليه السّلام أكثر جهادا ، وكلّ من كان كذلك كان أفضل . أمّا الصغرى فيمكن فيها دعوى الضرورة ، فإنّ أحدا لا ينكر أنّ أكثر وقائع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وفتوحه كانت على يد عليّ عليه السّلام ، وبلاؤه وعناؤه بين يديه في يوم أحد وبدر وحنين وغيرها أمر لا يدفعه إلّا مكابر . وأمّا الكبرى فلقوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً « 1 » وهذا البيان فيه كفاية في المطلوب ، غير أنا نذكر صورتين تدلّان على أفضليّة عليّ عليه السّلام على غيره : الأوّل : ضربته لعمرو بن عبد ودّ التي قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لضربة عليّ يوم الأحزاب أفضل من عبادة الثقلين » فليت شعري كم يكون نصيب كلّ واحد من الصحابة من عبادة الثقلين من جهاد وغيره حتّى تنسب إلى جهاد عليّ عليه السّلام ؟ . الثاني : روت الرواة في قصّة خيبر : أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر فرجع منهزما ، ثمّ بعث عمر فرجع أيضا منهزما « 2 » ، وبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبات ليلته مهموما ، فلمّا أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال : « لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّار « 3 » غير فرّار » فتعرّض لها المهاجرون والأنصار فقال صلّى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) النساء 4 : 95 . ( 2 ) ومن المضحك ما ذكره بعض المؤرخين كأبي الفداء : أخذ أبو بكر الصدّيق الراية ، فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع فأخذها عمر بن الخطاب فقاتل قتالا أشدّ من الأوّل ، ثمّ رجع - انظر المختصر في أخبار البشر ، ج 2 ، ص 44 طبعة بيروت . ليت شعري أين وقع هذا القتال حتّى كان الثاني أشدّ من الأوّل ؟ ولعلّه كان في عالم الخيال تخيّله صاحب التاريخ من شدّة محبته للشيخين . والجدير بالذكر أنّه لم يعبّر أنّهما « فرّا » بل عبّر بالرجوع ، وبتغيير التعبير لا يتغيّر الفرار من الزحف ، وهو من الكبائر الموبقة قال ابن أبي الحديد : وإن أنس لا أنس الذين تقدّما * وفرّهما والفرّ قد علما حوب ( 3 ) كرّارا - خ : ( د ) .