المقداد السيوري

395

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

المذكورة إذ قالت أمّ سلمة : ألست من أهل بيتك ؟ قال : إنّك على خير ، وكون ما قبلها مختصّا بالنساء لا يمنع من اختصاصها بهم لجواز الانتقال من خطاب إلى آخر ، وحينئذ نقول : الذنب رجس ، وكلّ رجس فهو منفيّ عن أهل البيت ، فالذنب منفي عنهم « 1 » ، وهم مطهرون منه وعليّ عليه السّلام سيّدهم ، فيكون مطهّرا من الذنوب . الحادي عشر : إخباره بالمغيّبات كإخباره عن نفسه الشريفة بالقتل في شهر رمضان ، وقوله للبراء بن عازب : « يقتل ولدي الحسين عليه السّلام وأنت حيّ لا تنصره » وكان كذلك . وقوله عليه السّلام لسعد بن أبي وقّاص حين قال : كم على رأسي من طاقة شعر ؟ : « إنّ في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » وكان ابنه صبيا حينئذ . وقوله : « بمعنى إخباره » « 2 » عن خالد بن عرفطة : « لن يموت حتّى يقود جيش ضلالة حامل رايته حبيب بن جمار ، فقام إليه حبيب فقال : إنّي لك شيعة وإنّي لك لمحبّ ، فقال : إيّاك أن تحملها ، ولتحملنها وتدخل بها من هذا الباب » وأشار إلى باب الفيل « 3 » ، فلمّا بعث ابن زياد عمر بن سعد لعنهما اللّه لقتال الحسين عليه السّلام جعل على مقدّمته خالدا وحبيب حامل رايته . وإخباره ميثما ( ض ) أنّ أباه سمّاه ميثما وأنّه يصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة ، وأراه النخلة التي يصلب على جذعها وغير

--> ( 1 ) فإنّ المنفيّ في الآية الشريفة عن أهل البيت عليهم السّلام هو كلّ الأرجاس ، ومصب الآية الأرجاس الباطنية ، وأما الظاهرية فأهل البيت عليهم السّلام كانوا يجتنبون عنها يقينا ، والألف واللام في « الرجس » إمّا للاستغراق أو للجنس ، يفيد العموم فكلّ الأرجاس الباطنية من الذنب والجهل والخطأ والنسيان والطمع والحقد والحسد والعناد والبخل واللئامة ، وكلّ الصفات الرذيلة والأرجاس المعنوية منفيّ عنهم عليهم السّلام ، فقول المصنّف ( ره ) : « الذنب رجس ، وكلّ رجس فهو منفيّ عن أهل البيت عليهم السّلام » في غاية المتانة ، فإنّ المنفي في الآية عنهم عليهم السّلام هو الكبرى الكلية ، والذنب من صغرياتها ومصاديقها البارزة فينطبق عليها وكذا سائر الأرجاس والقذارات الباطنية . ( 2 ) ما بين القوسين من - خ : ( د ) . ( 3 ) هو باب الثعبان واشتهر بباب الفيل في زمن بني أمية ، قال العلّامة ( ره ) : كان أهل الكوفة يسمّون الباب الذي دخل منه الثعبان باب الثعبان ، فأراد بنو أمية إطفاء هذه الفضيلة ، فنصبوا على ذلك الباب فيلا مدة طويلة حتّى سمّى بباب الفيل انظر منهاج الكرامة ، ص 83 طبعة تبريز .