المقداد السيوري
388
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
فيكون له كبوة ، وهو باطل بما تقدم ، وإن كان من جهة الرسول « 1 » صلّى اللّه عليه وآله لزم تقصيره في التبليغ وعدم حرصه ، وهما باطلان ، سلّمنا لكن إسلام علي عليه السّلام حال الطفولية لقوله عليه السّلام في شعره : سبقتكم إلى الإسلام طرّا * صغيرا « 2 » ما بلغت أوان حلمي وإسلام الصبيّ مختلف في صحّته ، وأمّا أبو بكر فإسلامه وهو بالغ عاقل وغير مختلف في صحّته ، فيكون معتبرا ، سلّمنا لكن عليّ عليه السّلام كان صبيا حال إسلامه غير مشهور « 3 » ولا مقبول القول ، فلم يحصل بإسلامه شوكة للإسلام ، وأبو بكر كان على العكس من ذلك ، فيكون إيمانه منتفعا في قوة الدين فيكون إيمانه أفضل . قلت : الجواب عن الأوّل : أنّا نمنع صحّة الخبر فهو خبر واحد ، سلّمنا لكن لا يدلّ على سبق إسلامه ، بل على عدم التوقّف في القبول ، فيكون التأخر « 4 » لعدم لقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أوقات طويلة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مشتغلا فيها بعرض الإسلام على غيره فلا يكون مقصّرا ، سلّمنا لقاءه له لكن جاز أن يكون قد عرف منه في ذلك الوقت العناد وعدم القبول فأخّره إلى زمن القبول ؛ لعلمه بعدم التأثير قبله . وعن الثاني بالمنع أيضا من صباه حينئذ ؛ لأنّه عليه السّلام عاش خمسا وستين سنة ، وقيل : ستّا وستّين ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله بقي بعد الوحي ثلاثا وعشرين سنة ، وعلي عليه السّلام بقي بعده قريبا من ثلاثين سنة ، فإذا أسقطنا ثلاثا وخمسين ممّا تقدّم يكون عمره الشريف اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة ، والبلوغ في هذا ممكن فوجب الحكم بصحّته « 5 » ، ووقوعه
--> ( 1 ) رسول اللّه - خ : ( آ ) . ( 2 ) غلاما - خ ل - خ : ( د ) وكذا في الاحتجاج للطبرسي ( ره ) ، وبعد هذا البيت : وصلّيت الصلاة وكنت طفلا * مقرّا بالنبيّ في بطن أمّي وينبغي الرجوع في التحقيق حول هذه الأبيات إلى الأثر الخالد الغدير ، ج 2 ص 25 طبعة طهران . قال قتادة : أما بيته : غلاما ما بلغت أوان حلمي . فإنّما قال : قد بلغت - البحار ، ج 37 ، ص 236 . ( 3 ) مشهود - خ : ( آ ) . ( 4 ) التأخير - خ : ( آ ) . ( 5 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب .