المقداد السيوري
362
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
أيدي رجال وأرجلهم ، فتلا عليه أبو بكر : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » فقال : أيقنت كأنّي لم أسمع هذه الآية ، فإن كان منكرا لموته أصلا فهو ممّا لم « 2 » يشكّ في جهالته وتوجّه الطعن عليه ، وإن كان منكرا لموته في ذلك الوقت كما دلّ عليه قوله : حتّى يقطع . . . إلى آخره ، فلا تكون الآية دليلا عليه ، فإنّها تدلّ على موته مطلقا وكان ينبغي أن يقول لأبي بكر : إنّي ما منعت موته مطلقا وإنّما منعته الآن ، لكن لم يقل ذلك وهو دليل على جهالته أيضا . الثاني : أنّه أمر برجم امرأة حامل فقال له معاذ : إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فرجع عن حكمه ، فإن كان ذلك مع جهله بعدم رجم الحامل فلا يصلح للخلافة ، وإن كان مع جهله بحملها فكان ينبغي له أن يسأل ، فإنّ الحمل أحد موانع الرجم وكان ينبغي لمعاذ أن يقول : هي حامل ولا يقول : إن يكن عليها سبيل . الثالث : أنّه أمر برجم مجنونة فنبّهه عليّ عليه السّلام وقال له : رفع القلم عن ثلاثة ، فقال : لولا علي لهلك عمر ، وتوجيهه كما تقدّم . الرابع : أنّه قال يوما في خطبته : « من غالى في مهر امرأته جعلته في بيت المال » فقالت امرأة : لم تمنعنا ما فرضه اللّه لنا بقوله : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً « 3 » فقال : كلّ أفقه من عمر حتّى المخدّرات . الخامس : أنّه فضّل عائشة وحفصة في العطاء من بيت المال ، وكان يعطيهما كلّ سنة عشرة آلاف درهم ويعطي الباقيات خمسة آلاف من غير دليل ، ولم يفعل ذلك أبو بكر ولا عثمان ، ولذلك طعنت عائشة على عثمان وقالت : اقتلوا نعثلا . السادس : أنّه اقترض من بيت المال ثمانين ألف درهم وليس له ذلك إلّا بإذن جميع المسلمين ؛ لأنّ لكل واحد منهم حقّا « 4 » .
--> ( 1 ) الزمر 39 : 30 . ( 2 ) لا - خ : ( آ ) . ( 3 ) النساء 4 : 20 . ( 4 ) كان عمر عالما بأنّ لعموم المسلمين حقّا في بيت المال ، ولكن لمّ لم يستأذن في ذلك كما استأذن في أخذ