ملا محمد مهدي النراقي
14
اللمعات العرشية
الإلهية والكلمات النبويّة . وتوضيح ذلك : أنّ المدركات إمّا خيالية كالصور والأجسام أو عقلية كالذوات المجرّدة والمعاني الكلّية ؛ وإدراك الأولى إمّا بالتخيّل أو برؤية العين ؛ وثبوت الفرق بينهما ظاهر ؛ لأنّ من تخيّل إنسانا يجد صورته حاضرة في خياله كأنّه ينظر إليها ؛ وإذا فتح العين ورآه أدرك بفرقه ؛ لا يرجع إلى الاختلاف بين الصورتين لتوافقهما ، بل إلى التفاوت في الكشف والوضوح . فإنّ الصورة المتخيّلة كان لها نوع وضوح ، وبالرؤية صارت أوضح . فالتخيّل أوّل الإدراك ، والرؤية استكمال له ، وهي غاية الكشف وسمّيت رؤية لكونها غاية الوضوح لا لأنّها في العين ، بل لو كان هذا الإدراك في عضو آخر أيضا سمّي رؤية . وإذا ظهر ذلك في الأولى فاعلم أنّ لإدراك الثانية أيضا مرتبتين ؛ إحداهما : المعرفة القطعية من طريق الأثر والأخرى : استكمالها بزيادة الكشف بانفتاح بصر النفس وبينهما من التفاوت في زيادته أكثر ممّا بين المتخيّل والمرئي ؛ وهذا / A 4 / هو اللقاء والمشاهدة ؛ وإنّما يحصل ذلك بتجرّد النفس وخلاصها عن قشور البدن ؛ لأنّها ما دامت محفوفة بعوارضه ومقيّدة بسلاسل الطبيعة وأغلالها تمتنع مشاهدتها للمعلومات المتعالية عن حيطة الخيال ؛ لأنّها حجاب عنها ، كما أنّ الأجفان « 1 » حجاب عن رؤية البصر ؛ فإذا ارتفع الحجاب عنها بالموت : فإن حصل لها في الدنيا بذر المشاهدة - أعني المعرفة - وما هو بمنزلة تصفية الأرض عن الأشواك « 2 » - أعني التخلّي عن الرذائل - انقلب معرفته في الآخرة مشاهدة ، كما ينقلب النواة
--> . 80 ، 81 ، 83 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 85 ؛ نور البراهين ، ج 1 ، ص 362 ، 542 ؛ ج 2 ، ص 115 ، 116 ، 117 و 121 والهداية ، ص 15 . ( 1 ) . جمع الجفن بمعنى غطاء العين . ( 2 ) . جمع الشوك وهو ما من النبات شبيها بالإبر .