ملا محمد مهدي النراقي

9

اللمعات العرشية

يناسبه وهو الخاصّ . وأيضا : كلّ موجود في الخارج متشخّص ، والماهيّة كلّية مبهمة ، وتشخّصها بماهيّات الأعراض واللواحق باطل ؛ لأنّها مثلها في الكلّية والافتقار إلى مشخّص ؛ وانضمام الكلّي إلى مثله ولو ألف مرّة لا يفيد التعيّن ؛ وبالعامّ فاسد ؛ لاشتراكه بين الكلّ ؛ وتخصّصه كذلك ؛ إذ التخصّص فرع التشخّص « 1 » . فالطبيعة ما لم يتقيّد بالمشخّصات لم يتخصّص بالحصص . فإسناد التشخّص إلى التخصّص غير معقول . فالتشخّص بنحو الوجود المعبّر عنه بالوجود الخاصّ دون اللواحق والعوارض ، يتوقّف بعينها أيضا عليه ؛ فهي من لوازم نحو الوجود المشخّصة لأجله . فتشخّص كلّ شيء نحو وجوده كما يأتي بوجه أوضح . فإن قيل : الخاصّ الإمكاني ليس العامّ من لوازمه الذاتية وإلّا كان واجبا ، بل من عوارضه المفارقة . فيفتقر في اتّصافه به إلى العلّة ؛ فهو كالماهيّة في البقاء على مقتضى الذات من صرافة الليس وعدم المنشئية لانتزاع العامّ بدون تأثيرها وخروجه إلى الأيس والمنشئية له بنفسه ؛ فأثرها الموجب لهذه المنشئية إن اقتضى التحقّق اقتضى فيهما وإلّا لم يقتض في شيء منهما ، لاشتراكهما في مقتضى الذات وأثر العلّة ؛ فلا يعقل بينهما فرق إلّا في مجرّد التسمية ، ولذا لم يفرق بينهما صاحب الشفاء وأطلق كلّا منهما / B 2 / على الأخير . قلنا - بعد التنبّه على ضرورة تحقّق الحقائق وتحصّل المتحصّلات واعتبارية الماهيّة المقابلة للوجود والعامّ ، وامتناع تحصّل المتحصّل منهما ووجوب تحقّق متحقّق ينتزعان عنه - : هب أنّ الخاصّ بلا تأثير العلّة معدوم إلّا أنّه - كما مرّ - بعد صدوره متحقّق بنفسه بلا افتقار إلى الماهيّة والعامّ ، بل هما منتزعان عنه ؛ والماهيّة المقابلة للوجود لا يمكن صدورها قائمة بنفسها متحقّقة بدون وجود تقوم به . إذ

--> ( 1 ) . س : التخصص .