الشيخ علي آل محسن
74
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وأقول : لقد قلنا فيما تقدَّم : إن زياد بن أبيه تتبَّع شيعة علي عليه السلام تحت كل حجر ومدر ، حتى لم يبقَ بالكوفة رجل معروف بأنه من الشيعة . فكيف يمكن مع ذلك أن يقال : إن الذين بايعوا الحسين عليه السلام ثمّ خرجوا لقتاله كانوا من الشيعة ؟ ! وأما بيعتهم للإمام الحسين عليه السلام فهي لا تدل على أنهم كانوا من شيعته ، لأنه من الواضحات أن مبايعة رجل لا تعني التشيع له ، وإلا لزم أن يقال : ( إن كل الصحابة والتابعين الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام قد تشيَّعوا له ) ، وهذا أمر لا يسلِّم به القوم ! ! قال الكاتب : وقال الحسن عليه السلام : ( أرى والله معاوية خيراً « 1 » لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي ، وأخذوا مالي ، والله لأَنْ آخذ من معاوية ما أحقن به من دمي ، وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني ، فيضيع أهل بيتي ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً ، والله لأَن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ) الاحتجاج 2 / 15 . وأقول : أما من ناحية السند فهذه الرواية ضعيفة ، لأنها مرسلة ، فلا يصح الاحتجاج بها . وأما من ناحية الدلالة فغير خفي على من نظر فيها أن الإمام الحسن عليه السلام كان يذم رجالًا مخصوصين ، ذكر عليه السلام أوصافهم في الرواية ، وأخبر أنهم يزعمون أنهم من شيعته ، ولكنهم أرادوا قتله ، وانتهبوا ثقله ، وأخذوا ماله ، ولو قاتل عليه السلام معاوية لأخذوه ولأسلموه إليه .
--> ( 1 ) الصحيح كما في الاحتجاج 2 / 10 : خير ( بالرفع لا بالنصب ) .