الشيخ علي آل محسن

67

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وإما أن يكونوا قد اعتزلوا عليّا عليه السلام ومعاوية ، وحينئذ فهم أولى بالذم ممن خاضوا معه حروبه الثلاثة وأبلوا فيها بلاءً حسناً ، إلا أنهم بسبب كثرة الحروب وطول المدة اعتراهم الملالة والسأم والضعف الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يذمّهم ويوبِّخهم . والحاصل أن أهل السنة إن كانوا مع أمير المؤمنين عليه السلام أو مع معاوية أو كانوا معتزلين ، فالذم شامل لهم على كل حال ، وأحسن القوم حالًا هم الذين كانوا معه عليه السلام في حروبه ، وإن كانوا مقصِّرين في نصرته . قال الكاتب : وقال الإمام الحسين رضي الله عنه في دعائه على شيعته : ( اللهم إن مَتَّعْتَهم إلى حين فَفَرِّقْهم فِرَقاً ، واجعلهم طرائق قِدَداً ، ولا تُرْضِ الوُلاةَ عنهم أبداً ، فإنهم دَعَوْنا لِينصرونا ، ثمّ عَدَوا علينا فقتلونا ) الإرشاد للمفيد ص 241 . وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم ، فكان مما قال : ( لكنكم استسرعتم « 1 » إلى بيعتنا كطيرة الدباء ، وتهافَتُّم كتَهَافُت الفرش « 2 » ، ثمّ نقضتموها ، سفَهاً « 3 » وبُعداً وسُحقاً لطواغيت هذه الأمة ، وبقية الأحزاب ، وَنَبَذةِ الكتاب ، ثمّ أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا ، وتقتلوننا ، ألا لعنة الله على الظالمين ) « 4 » الاحتجاج 2 / 24 . وهذه النصوص تبين لنا مَن هم قَتَلَةُ الحُسين الحقيقيون ، إنهم شيعته أهل الكوفة ، أيْ : أجدادُنا ، فلما ذا نُحَمِّلُ أهل السنة مسؤولية مقتل الحسين رضي الله عنه ؟ !

--> ( 1 ) في المصدر : أسرعتم . ( 2 ) في المصدر : الفراش . ( 3 ) في المصدر : سفهاً وضلة ، فبعداً . ( 4 ) لقد حرَّف الكاتب النص ، فأدرج فيه قوله : ( ثمّ أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا ) . وقوله : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) جاء في النص بعد عدة أسطر .