الشيخ علي آل محسن
643
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
الحسن الرضا عليه السلام : كان بنان يكذب على علي بن الحسين عليه السلام ، فأذاقه الله حرَّ الحديد ، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر عليه السلام ، وكان أبو الخطاب يكذب على أبي عبد الله عليه السلام ، فأذاقه الله حرَّ الحديد ، والذي يكذب عليَّ محمد بن فرات ( « 1 » ) . فالكذابون إذن هم الذين ادَّعوا على الأئمة عليهم السلام كذباً أنهم وكلاؤهم أو سفراؤهم ، أو غالوا فيهم ، أو نسبوا إليهم عليهم السلام أباطيل وأضاليل يريدون بها تضليل الشيعة وإفساد الشريعة ، فلعنهم الأئمة عليهم السلام وحكموا بكفرهم وتبرءوا منهم . هؤلاء هم الكذَّابون المعنيون في الحديث ، لا رواة أحاديث الأئمة عليهم السلام الذين تلقوا عنهم علومهم ، وأخذوا بأقوالهم ، وشايعوهم في السِّر والعلانية ، فهؤلاء هم شيعتهم الذين مدحوهم في أحاديثهم التي ذكرنا بعضاً منها في مدح زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي وأبي بصير وغيرهم من أجلاء الرواة ، والأحاديث المروية في مدحهم ومدح غيرهم كثيرة . وهذا المعنى يمكن استفادته من بعض أحاديث أهل السنة ، فقد أخرج أبو يعلى في مسنده عن أبي الجلاس ، قال : سمعت عليّا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ، والله ما أفضى إليَّ بشيء كتمه أحداً من الناس ، ولكن سمعته يقول : ( إن بين يدي الساعة ثلاثون كذَّاباً ) ، وإنك لأحدهم ( « 2 » ) . والأحاديث الناصَّة على الكذابين الثلاثين كثيرة في مصادر أهل السنة ، مع أن الكذابين كثيرون كما تشهد بذلك كتب الرجال والتراجم والسِّيَر ، وبقرينة عَدِّ الدجال والأسود العنسي ومسيلمة منهم ، ووصفهم في بعض الأحاديث بأنهم كلهم يدعي النبوة ، يفهم أن المراد بالكذابين هم المنتحلين أموراً عظيمة كالنبوة أو الذين يضللون فئات كثيرة من الناس كالدجَّال وغيره ، لا الرواة الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم كثيرون جداً ، لا ثلاثون فقط .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 591 . ( 2 ) مسند أبي يعلى 1 / 218 . مجمع الزوائد 7 / 333 ، قال الهيثمي : رواه أبو يعلى ، ورجاله ثقات .