الشيخ علي آل محسن

64

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

أتباعهم بالقول والفعل ، لا بالادِّعاء فقط . وعليه فالمراد بالحديث هو أني ( لو ميَّزتُ ) أي لو أردت أن أَفْصِل ( شيعتي ) أي الذين يزعمون أنهم من شيعتنا وأتباعنا - وهم ليسوا كذلك - عن غيرهم ممن شايعنا حقيقة ، ( لما وجدتُهم إلا واصفة ) أي لما وجدتُ هؤلاء شيعة لنا ، بل وجدتهم واصفين أنفسهم بمشايعتنا ومُدَّعين لها ، مع أنهم ليسوا كذلك ، لأنهم لا يعتقدون بإمامتنا ، ولا يقتدون بنا ، لا في أقوالنا ولا في أفعالنا . ( ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ) أي لو أني امتحنتُ هؤلاء الذين يزعمون أنهم لنا شيعة ، بأن ذكرتُ لهم مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام وما يجب عليهم من الاعتقاد والعمل ، لما وجدتهم إلا مُنكِرين علينا مذهبنا ، وتاركين ادّعاء التشيع لنا ، وراجعين عن القول بموالاتنا ومحبَّتنا . ( ولو تمحَّصتُهم لما خلص من الألف واحد ) ، أي لو أني محَّصتُ هؤلاء بالامتحان ، وأمرتُهم ببذل المال من أجلنا ، والتضحية بالنفس في سبيلنا لما خلص منهم أحد ، لأنهم يدَّعون التشيع لنا من دون أن يكونوا لنا شيعة حقيقة . ويدل على ما قلناه من معنى الحديث قوله عليه السلام بعد ذلك : ( ولو غربلتُهم غربلة لم يبقَ منهم إلا ما كان لي ، إنهم طالما اتّكوا على الأرائك ، فقالوا : « نحن شيعة علي » ، إنما شيعة علي من صدق قولَه فعلُه ) . أي لو أني اختبرتهم لوجدتهم يتَّبعون غيرنا ويوالون أعداءنا ، ولم يبق مِن هؤلاء الذين يدَّعون التشيع لنا إلا شيعتنا الذين يوالوننا ويأخذون بقولنا ويقتدون بنا ، وأما المدَّعون الذين يوالون غيرنا فهؤلاء ليسوا من شيعتنا ، لأن شيعة علي عليه السلام هم الذين شايعوا عليّا وأهل بيته عليهم السلام بالقول والفعل ، لا بالقول دون الفعل . ومنه يتضح أن كلام الإمام عليه السلام - لو صحَّ الحديث - ليس ناظراً للشيعة الذين يعتقدون بإمامتهم ويوالونهم حقيقة ، وإنما أراد عليه السلام أن ينفي تشيع أهل الخلاف