الشيخ علي آل محسن
60
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فإذا جاز لأهل السنة أن يجتهدوا في هذه المسألة ، ويكونوا مأجورين في اجتهادهم فالشيعة كذلك ، وإلا فالكل مأزور وآثم ، وأما قصر الاجتهاد على أهل السنة وتخصيصهم بالأجر دون غيرهم فهذا لا مستند له ولا حجة تعضده غير اتباع الهوى والعصبية بغير حق . وأما ما قاله الكاتب من أن مذهب الشيعة قائم على محبة أهل البيت والبراءة من أهل السنة ، فهو غير صحيح ، لأن الواجب الذي أمرنا الله به هو البراءة من الكفار والمنافقين وأعداء الدين ، لا عموم المسلمين الذين يشهدون الشهادتين كأهل السنة وغيرهم . وأما قوله : ( إن الراسخ في عقول الشيعة جميعاً أن الصحابة ظلموا أهل البيت ، وسفكوا دماءهم ، واستباحوا حُرُماتِهم ) فهو غير صحيح أيضاً ، لأن الشيعة وإن كانوا لا يرون عدالة كل الصحابة ، إلا أنهم يعتقدون بعدالة الصحابة الذين مدحهم الله سبحانه وتعالى في كتابه ، من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن نصروا الدين ، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، حتى انتشر الإسلام وارتفع لواؤه . فهؤلاء نحبّهم ، ونتولاهم في الدنيا والآخرة ، ونترحم عليهم . وأما المنافقون والطلقاء الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكيدون للإسلام ، ويتربصون به الدوائر ، فلا نحبّهم ولا قيمة لهم عندنا ، ونحن نتبرأ منهم ، وإن تسمَّوا بالصحبة وتظاهروا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنصرة والمحبة . ومنه يتبين أن ما يُتَّهم به الشيعة من بغض كل الصحابة ولعنهم والبراءة منهم كله غير صحيح ، ومن الواضح أن الداعي إليه هو إيجاد ذريعة لتضليل الشيعة وتكفيرهم واستباحة دمائهم ، والله المستعان على ما يصفون .