الشيخ علي آل محسن

594

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الرجال . ومع الإغماض عن سند الرواية فيحتمل أن السبب في أن المهدي عليه السلام سيسير في العرب بالذبح هو أنه عليه السلام سيظهر في بلاد العرب ، والعرب لن يسلِّموا له الأمر طواعية ، بل سيحاربونه ويحاربهم ، وسيقتل منهم من حاربه . ولا ريب في أن كل من كفَّ يده ، وترك مقاتلة الإمام عليه السلام عند خروجه ، ودان له بالطاعة ، فلن يصيبه أي مكروه منه ، ولن يقصده الإمام بالحرب ، سواء أكان من العرب أم من العجم . فالحديث يشير إلى أن طوائف من العرب ستحارب الإمام المهدي عليه السلام عند ظهوره ، وأن الإمام سيحاربهم حتى يخضعهم أو يقتلهم . وهذا المعنى قد ورد في بعض أحاديث أهل السنة ، فقد أخرج الحاكم في المستدرك بسنده عن نافع بن عتبة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : تقاتلون جزيرة العرب ، فيفتحهم الله ، ثمّ تقاتلون الروم ، فيفتحهم الله ، ثمّ تقاتلون فارس ، فيفتحهم الله ، ثمّ تقاتلون الدجال ، فيفتحه الله « 1 » . قال الكاتب : وروى أيضاً : ( ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح ) بحار الأنوار 52 / 349 . وأقول : الظاهر أن المراد بهذا الحديث هو أنه لم يبق بين أهل البيت عليهم السلام وبين العرب إلا قتل العرب لهم ، فإنهم قد أولغوا في دماء أهل البيت وبني هاشم ، فقتلوهم شر تقتيل ، وسفكوا من دمائهم الكثير ، وذلك بقرينة قوله عليه السلام : ( ما بقي ) ، فكأنه

--> ( 1 ) المستدرك 4 / 426 ط حيدرآباد ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .