الشيخ علي آل محسن
590
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
الغيبة للطوسي ص 74 ، الإرشاد للمفيد ص 354 ، أعلام الورى للفضل الطبرسي ص 380 ، المقالات والفرق للأشعري القمي ص 102 . وأقول : هذا من غرائب الأكاذيب ، فإن الشيخ الطوسي قدس سره في كتاب الغيبة قد أثبت ولادة الإمام المهدي بأدلة كثيرة ، ولهذا قال في الصفحة المذكورة ، ص 74 : والخبر بولادة ابن الحسن عليه السلام وارد من جهات أكثر مما يثبت به الأنساب في الشرع ، ونحن نذكر طرفاً من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . وأما إنكار جعفر بن علي - عم صاحب الزمان عليه السلام - شهادة الإمامية بولد لأخيه الحسن بن علي وُلِد في حياته ، ودفعه بذلك وجوده بعده ، وأخذه تركته وحوزة ميراثه ، وما كان منه في حمل سلطان الوقت على حبس جواري الحسن عليه السلام واستبدالهن بالاستبراء لهن من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه ، وإباحته دماء شيعتهم بدعواهم خلفاً له بعده كان أحق بمقامه ، فليس بشبهة يعتمد على مثلها أحد من المحصِّلين ، لاتفاق الكل على أن جعفراً لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء ، فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل ، بل الخطأ جائز عليه ، والغلط غير ممتنع منه . انتهى كلامه قدس سره ، وهو واضح في أنه كان في صدد إثبات ولادة المهدي عليه السلام ، والظاهر أن الكاتب قد نسب إنكار جعفر بن علي ولادة الإمام المهدي عليه السلام للشيخ الطوسي رحمه الله ، وهذا غير بعيد منه . وأما الشيخ المفيد قدس الله نفسه فإنه نصَّ في كتابه الإرشاد على إمامة الإمام المهدي عليه السلام بعد أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، فقال : وكان الإمام بعد أبي محمد عليه السلام ابنه المسمَّى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، المكنَّى بكنيته ، ولم يخلف أبوه ولداً ظاهراً ولا باطناً غيره ، وخلفه غائباً مستتراً على ما قدَّمنا ذكره ، وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وأمّه أم ولد يقال لها نرجس ، وكان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين ، آتاه الله فيها الحكمة وفصل