الشيخ علي آل محسن
587
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وأقول : أنا أتعجب من هذه الاستدلالات الغريبة ، فإن الكاتب استدل على أن روايات التحريف لم يُسمع بها في زمان الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي بأنهما نفيا تحريف القرآن ، وجعل ذلك دليلًا على أن تلك الروايات لم يكن لها وجود في زمانهما ، وإنما اختُلقت بعدهما بمدة مديدة ، مع أن الروايات المزبورة كانت موجودة في زمانهما بل قبله ، ولهذا أشار إليها الشيخ المفيد المتوفى سنة 413 ه - والمعاصر للصدوق في كتابه ( أوائل المقالات ) كما مرَّ النقل عنه . ولعل الكاتب نسي أنه قد ذكر قبل سطور قليلة أن تلك الروايات مذكورة في كتاب سليم بن قيس ، وهو مكتوب قبلهما بسنين كثيرة ، ونسي أنه ذكر فيما مرَّ روايات نقلها عن الكافي للكليني ( ت 329 ه - ) دالة عنده على التحريف . وإذا كان الكاتب قد جزم بأن روايات تحريف القرآن مدسوسة في كتب الأحاديث الشيعية في العصور المتأخرة ، فلا بد من الجزم أيضاً بأن أحاديث التحريف المروية في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث عند أهل السنة قد زيدت فيها في العصور المتأخرة ، وذلك لأن البخاري ومسلم ومالك وأصحاب السنن الأربعة والمعاصرين لهم لم يكونوا يقولون بالتحريف مع وجود روايات التحريف الكثيرة الصريحة في كتبهم ، وهذا يدل - بميزان الكاتب - أن تلك الروايات قد زيدت فيما بعد في كتبهم ، وإلا لو رأوها لقالوا بالتحريف . قال الكاتب : ولما قامت الدولة الصفوية صار هناك مجال كبير لوضع الروايات وإلصاقها بالإمام الصادق وبغيره من الأئمة سلام الله عليهم . وأقول : هذا كلام غريب ، وما أكثر الغرائب في كلام هذا الكاتب ، فإن المجاميع الحديثية الشيعية كلها كُتِبتْ في العصور التي سبقت الدولة الصفوية ( حوالي