الشيخ علي آل محسن

564

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

ألطافه ومخصوص عنايته ، وادخر له كنوزاً قيمة لم يظفر بها أعاظم السلف من هواة الآثار ورجال هذا الفن ، بل يخيل للواقف على أمره أن الله خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام وذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . تشرَّفتُ بخدمته للمرة الأولى في سامراء في ( 1313 ) بعد وفاة المجدِّد الشيرازي بسنة ، وهي سنة ورودي العراق ، كما أنها سنة وفاة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، وذلك عندما قصدت سامراء زائراً قبل ورودي إلى النجف ، فوُفِّقتُ لرؤية المترجم له بداره ، حيث قصدتُها لاستماع مصيبة الحسين عليه السلام ، وذلك يوم الجمعة الذي ينعقد فيه مجلس بداره ، وكان المجلس غاصّاً بالحضور ، والشيخ على الكرسي مشغول بالوعظ ، ثمّ ذكر المصيبة وتفرَّق الحاضرون ، فانصرفتُ وفي نفسي ما يعلمه الله من إجلال وإعجاب وإكبار لهذا الشيخ ، إذ رأيت فيه حين رأيته سمات الأبرار من رجالنا الأُوَل . ولما وصلت إلى النجف بقيتُ أُمنِّي النفس لو أن تتفق لي صلة مع هذا الشيخ لأستفيد منه عن كثب ، ولما اتفقت هجرته إلى النجف في ( 1314 ) لازمته ملازمة الظل ست سنين ، حتى اختار الله له دار إقامته ، ورأيتُ منه خلال هذه المدة قضايا عجيبة لو أردت شرحها لطال المقام ، وبودي أن أذكر مجملًا من ذلك ، ولو كان في ذلك خروج عن خطتنا الإيجازية ، فهذا - وأيم الحق - مقام الوفاء ، ووقت إعطاء النَّصَف ، وقضاء الحقوق ، فإني لعلى يقين من أنني لا ألتقي بأستاذي المعظم ومعلِّمي الأول بعد موقفي هذا إلا في عرصات القيامة ، فما بالي لا أفي حقه وأغنم رضاه . كان - أعلى الله مقامه - ملتزماً بالوظائف الشرعية على الدوام ، وكان لكل ساعة من يومه شغل خاص لا يتخلف عنه ، فوقت كتابته من بعد صلاة العصر إلى قرب الغروب ، ووقت مطالعته من بعد العشاء إلى وقت النوم ، وكان لا ينام إلا متطهِّراً ، ولا ينام من الليل إلا قليلًا ، ثمّ يستيقظ قبل الفجر بساعتين ، فيجدِّد وضوءه ،