الشيخ علي آل محسن

54

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الجمل من عسكر عائشة وهو يقول : نحن بنو ضبَّةَ أعداءُ عليْ * ذاك الذي يُعرَف قِدْماً بالوصيْ وفارسِ الخيلِ على عهدِ النبي * ما أنا عن فضلِ عليٍّ بالعَمِي لكنني أنعى ابنَ عفانَ التقي * إن الوليَّ طالبٌ ثارَ الولي . وقال ابن أبي الحديد بعد أن ساق أشعاراً كثيرة تتضمن لفظ الوصية لأمير المؤمنين عليه السلام : والأشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جداً ، ولكنا ذكرنا منها هاهنا بعض ما قيل في هذين الحزبين « 1 » ، فأما ما عداهما فإنه يجل عن الحصر ، ويعظم عن الإحصاء والعد ، ولولا خوف الملالة لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقاً كثيرة « 2 » . قال الكاتب : إذن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها ، ولهذا ورد التنصيص عليها وعلى وجودها في كتبنا ومصادرنا المعتبرة . وأقول : لقد قلنا فيما مر أننا لا ننكر أن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة ، ولكن التهويلات التي نُسجت حوله مثل كونه يهودياً وأنه صار يطوف في البلدان ويؤلِّب المسلمين على عثمان ، وأنه أول من جاء بمسألة وصية أمير المؤمنين عليه السلام ، وأفضليته ، وأنه دابة الأرض ، وأنه يرجع إلى الدنيا بعد موته ، وغير ذلك من الأمور التي رواها سيف بن عمر التميمي ، ولم تُروَ من طريق غيره ، فكلها لا تصح ، ولا يمكن التصديق بها . وكل ذلك أوضحناه مفصَّلًا وأثبتناه في كتابنا ( عبد الله بن سبأ ) ، فمن أراده فليرجع إليه .

--> ( 1 ) يريد بهما أصحاب علي عليه السلام وأصحاب طلحة والزبير وعائشة . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 50 . ط محققة 1 / 150 .