الشيخ علي آل محسن

468

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

يوافقهم ، فإنه يجب حينئذ الأخذ به ، وموافقتُه لهم لا تضر به ، لأن الحق أحق أن يُتَّبع . ونحن قد أوضحنا فيما مرَّ أن الأخذ بخلاف قول العامة إنما هو في حال وجود خبرين أو أخبار متعارضة ، بعضها موافق لهم ، وبعضها مخالف لهم ، فلا مناص حينئذ من حمل الموافق على التقية وطرحه ، والعمل بالمخالف ، لا من أجل كونه مخالفاً ، بل لأن الموافقة لهم دليل على صدوره من الأئمة عليهم السلام تقية . وأما ما نسبه للسيد محمد باقر الصدر قدس سره فهو غير صحيح ، لأنه مخالف لكلامه في كتبه وأبحاثه ، فإنه ذكر أن مخالفة العامة ما هو إلا مرجِّح عند تعارض الأدلة الشرعية من أجل استكشاف الحكم الشرعي الصادر عنهم عليهم السلام لا على جهة التقية ، وأما مع وضوح الحكم الشرعي فلا معنى للترجيح حينئذ بمخالفة العامة « 1 » . ومجمل القول أنك لا تجد واحداً من علماء الشيعة يجوِّز طرح الحكم الشرعي الثابت بالأدلة الصحيحة من أجل مخالفة العامة ، وإنما هو قول بعض علماء أهل السنة الذين جوَّزوا طرح السُّنة الثابتة لأنها صارت شعاراً للروافض كما تقدَّم بيانه . ولكن الكاتب دأب في هذا الكتاب على إلصاق بعض مخازي القوم بعلماء الشيعة ، لأجل تبرئة أهل السنة مما ابتُلوا به ، إلا أنه فشل في مسعاه ، وخاب في مبتغاه ، لأنه جعل أدلَّته النقولات القولية المكذوبة التي لا تنفق في سوق إثبات الأحكام الشرعية والمسائل الخلافية . قال الكاتب : إن كراهية الشيعة لأهل السنة ليست وليدة اليوم ، ولا تختص بالسنة المعاصرين ، بل هي كراهية عميقة تمتد إلى الجيل الأول لأهل السنة ، وأعني الصحابة ما عدا ثلاثة منهم وهم أبو ذر والمقداد وسلمان ، ولهذا روى الكليني عن أبي

--> ( 1 ) راجع كتابه ( تعارض الأدلة الشرعية ) ، ص 34 ، 358 ، 415 وغيرها .