الشيخ علي آل محسن

464

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا ) « 1 » الأنوار الجزائرية 2 / 278 باب نور في حقيقة [ كذا ] دين الإمامية والعلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة . وأقول : إن كلام السيِّد نعمة الله الجزائري قدس سره واضح جداً ، فإنه يريد بهذا الكلام لازمه ، وهو نفي خلافة أبي بكر لا أكثر ولا أقل ، فمراده بقوله ( إن النبي الذي نصب أبا بكر خليفة لا نعتقد به ) هو أنه لا يوجد نبي هكذا حتى نعتقد به ، فالقضية سالبة بانتفاء موضوعها ، فإن نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم لم ينصب أبا بكر خليفة . وكذلك لا يوجد رب قد أرسل نبيّا كان خليفته أبا بكر حتى نؤمن به ، فإن ربَّنا سبحانه لم يرسل نبيّا هكذا . وهذا نظير قول من يقول : ( إن الشيعة لا يجتمعون مع أهل السنة في رب ولا في نبي ولا في خليفة ) ، فإن مراده أن أهل السنة يعتقدون في الله أن له صورة كصورة آدم عليه السلام ، ويداً ورِجلًا ووجهاً وساقاً وعيناً وأنه في مكان وأن صفاته كصفات الآدميين ، والشيعة لا يعتقدون بأن ربّهم هكذا ، بل هم ينزِّهونه عن كل ذلك . وأهل السنة يعتقدون في النبي أنه غير معصوم فيما لا يرتبط بالتشريع ، وأنه يسب ويلعن من لا يستحق ، ويخرج إلى الناس وبُقَع المني في ثيابه ، وأنه يبول واقفاً ، ويأكل ما ذُبح على النُّصُب ، وأنه أبدى عورته للناس وأمثال هذه الأمور ، والشيعة ينزِّهونه عن كل ذلك . ولا يمتنع عند أهل السنة أن يكون خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضعيفاً لا يهتدي إلى الحق إلا أن يُهدى ، أو يجتهد برأيه كيف شاء ، فلا يدري أصاب أم أخطأ ، بل لا غضاضة عندهم في أن يحتاج هذا الخليفة إلى رعيَّته ليقوِّموه إذا أخطأ ، وأن يكون له شيطان يعتريه ويستفزّه ، وغير ذلك .

--> ( 1 ) للكاتب هنا حاشية ، سيأتي ذكرها وبيان ما فيها .