الشيخ علي آل محسن
416
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
3 - أن الأحاديث المروية الدالة على سماع جمع من الصحابة كلام الملائكة ورؤيتهم وسلامهم عليهم وكلامهم معهم لا تُحصى كثرة . منها : ما أخرجه أحمد عن حذيفة بن اليمان أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بينما أنا أصلّي إذ سمعتُ متكلماً يقول : اللهم لك الحمد كله ، ولك الملك كله ، بيدك الخير كله ، إليك يرجع الأمر كله ، علانيته وسرّه ، فأهل أن تُحمد ، إنك على كل شيء قدير ، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنبي ، واعصمني فيما بقي من عمري ، وارزقني عملًا زاكياً ترضى به عني . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك ملَك أتاك يعلِّمك تحميد ربك « 1 » . ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتابنا ( كشف الحقائق ) ، فإنا ذكرنا هناك جملة وافرة منها « 2 » . ومن كل ذلك نخلص إلى أن سماع أمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين حديث الملَك أو جبرئيل عليه السلام ممكن الوقوع ، بل إن ذلك غير مستبعد منهما ، ولا سيما بعد ما رأينا بعض الأحاديث الصحيحة عندهم التي دلَّت على تكليم الملائكة وسلامهم ومصافحتهم لمن هو دونهما ، فالجرأة على إنكار سماع علي وفاطمة صوت الملَك خطأ بيِّن فاحش لا يجوز لمسلم أن يقدم عليه ، لأنه طعن واضح في العترة النبوية الطاهرة ، أعاذنا الله من ذلك . قال الكاتب : قلت : إذا كان الكتاب من إملاء رسول الله صلوات الله عليه وخط علي ، فلم كتمه عن الأمة ؟ والله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وآله أن يبلغ كل ما أنزل إليه قال الله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بَلَّغْتَ
--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 396 . ( 2 ) كشف الحقائق ، ص 136 - 139 .