الشيخ علي آل محسن
414
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
أجبناه على ذلك بأمور : 1 - أن الأحاديث التي أخرجها حفَّاظ الحديث من أهل السنة قد دلَّت على أن الناس لو استقاموا لصافحتهم الملائكة . ومن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد والحميدي والطيالسي وابن حبان وغيرهم عن حنظلة التميمي الأسيدي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا حنظلة ، لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فُرُشكم أو في طُرُقكم « 1 » . وفي رواية أخرى ، قال : لو كنتم تكونون إذا فارقتموني كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة بأكُفِّها ، ولزارتكم في بيوتكم « 2 » . وعلى ذلك يُحمل تكليم الملائكة لمريم عليها السلام فيما حكاه الله سبحانه في كتابه العزيز ، إذ قال وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا « 3 » . وعليه فهل يحق لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي عن أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2106 - 2107 . سنن الترمذي 4 / 666 وقال : هذا حديث حسن صحيح . سنن ابن ماجة 2 / 1416 . مسند أحمد 2 / 305 ، 3 / 175 ، 4 / 178 ، 346 ، الجامع الصغير 2 / 428 حديث رقم 7418 ، 7419 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 191 . شرح السنة 1 / 167 . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 / 240 - 241 . وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2 / 415 - 416 ، وصحيح الجامع الصغير 2 / 931 ، 1190 ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة 4 / 606 . ( 2 ) مسند أبي داود الطيالسي ، ص 337 . ( 3 ) سورة مريم ، الآيات 16 - 21 .