الشيخ علي آل محسن
396
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
المؤمنين عليه السلام ، بعد ما حيل بينه وبين كتابة ذلك الكتاب ، فكتب علي عليه السلام من إملائه صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة جامعة مشتملة على كل أحكام الدين من الحلال والحرام . ثمّ إنهم رووا أن ابن عباس كان عنده حمل بعير كتباً فيما أخرجه ابن سعد في الطبقات عن موسى بن عقبة ، قال : وضع عندنا كُريب حِمْل بعيرٍ أو عِدْل بعيرٍ من كتب ابن عباس ، قال : فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه : ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا . قال : فينسخها ، فيبعث إليه بإحداها « 1 » . فلا أدري لِمَ لا يستعظمون أمثال هذه الأمور عندما تُنسَب إلى كل الصحابة ولا ينكرونها ، ويستعظمون أمثالها إذا نُسبَت لعلي بن أبي طالب عليه السلام وينكرونها ؟ وأما مسألة كتمان العلم التي أشكل بها الكاتب فليست بمحرَّمة على إطلاقها ، فإن العقل والنقل يدلّان على رجحان كتمان العلم عن غير أهله ، وعند عدم النفع في إظهاره ونشره ، كما يدلّان على وجوبه حال الخوف على النفس أو المال أو العرض ، ولهذا لم يعاود النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابة الكتاب بعد أن قال القوم ما قالوا . وإذا صح وجود ( الجامعة ) عند أمير المؤمنين عليه السلام فمن الواضح أنه لا يجب عليه بذلها للقوم ، وذلك لأنهم لما ردّوا كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته كيف يقبلونه من أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 5 / 293 .