الشيخ علي آل محسن
369
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
من الاستحباب إلى الوجوب فكان أول من قال بضرورة إيداع سهم الإمام عند مَن يُوثَقُ به من الفقهاء والمجتهدين حتى يسلمه إلى الإمام الغائب إن أدركه ، أو يوصي به إلى مَن يثق به ممن يأتي بعده ليسلمه للإمام ، وهذا منصوص عليه في كتاب المهذب 8 / 180 وهذه خطوة مهمة جداً . وأقول : لقد سبق ابنَ البراج إلى هذه الفتوى أبو الصلاح الحلبي كما مرَّ بيانه ، وأبو الصلاح كما مرَّ وُلد بعد انتهاء الغيبة الصغرى بحوالي خمس وأربعين سنة ، ولا ريب في أن هذه المسألة كانت مستحدثة في تلك الفترة كما قلنا فيما تقدّم ، فأين هذا التطور المزعوم في نظرية الخمس ؟ ! على أن مَن سبق ابن البراج كان يفتي بوجوب إيداع الخمس عند رجل مأمون يوصله إلى صاحب الزمان عليه السلام إذا أدرك ظهوره ، أو يوصي لمن يوصله إليه إن ظهرت عليه أمارات الموت ، من غير فرق بين أن يكون فقيهاً أو عامّيّا ، ولا ريب في أن الفقيه المأمون أفضل أفراد مَن يؤتمن على حق الإمام عليه السلام . فهذه الفتوى في الحقيقة ليست مغايرة لما سبقها إلا في اختيار فرد من أفراد من يؤتمنون لإيصال الخمس إلى الإمام عليه السلام ، وكلمات من سبق أبا الصلاح شاملة لكل من يؤتمن من دون تعيين . قال الكاتب : القول الرابع : ثمّ جاء العلماء المتأخرون فطوروا المسألة شيئاً فشيئاً حتى كان التطور قبل الأخير فقالوا بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء لكي يقسّموه بين مستحقيه من الأيتام والمساكين من أهل البيت ، والمرجح أن الفقيه ابن حمزة هو أول من مال إلى هذا القول في القرن السادس كما نص على ذلك في كتاب الوسيلة في نيل الفضيلة ص 682