الشيخ علي آل محسن
367
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
انتقلت إلى من يأتي بعده . والصواب : أن كل من أُودِعَتْ عندهم الأموال جاء ورثتهم فاقتسموا تلك الأموال بينهم على أنها مال موروث من آبائهم ، فذهب خمس الإمام إلى ورثة الفقيه الأمين ، هذا إذا كان الفقيه أميناً ، ولم يستخلص ذلك المال لنفسه ! ! وأقول : ما قاله الكاتب هاهنا نردّه بأمور : 1 - أن تصرّف العلماء السابقين في الحقوق لم نطّلع عليه ولم نشهده ، والله سبحانه وتعالى لم يكلّفنا به ، فلا نستطيع أن نجزم فيه بأمر ، ولكنا نعلم علماً جزماً بأنهم قدّس الله أسرارهم - لتقواهم وورعهم - لم يفرِّطوا في تلك الأموال ، ولم يتهاونوا في حفظها . وما قاله الكاتب ما هو إلا رجم بالغيب وتخرّص وظن لا يغنيان من الحق شيئاً ، وإلا فكيف علم بما صنعه السابقون وأن أبناءهم ورثوها بعد موتهم ؟ 2 - أن أمثال هذه الأمور لا يباح بها ولا تُعلَن للناس وتُسجَّل في الكتب حتى يُعلم أنهم أوصوا بها لمن بعدهم من العلماء أو لا ، فكيف يتأتى لنا الاطلاع على ما صنعه الأقدمون والحال هذه ؟ 3 - أن الأقوال في التصرف في الخمس كثيرة ، ولم يذهب كل العلماء إلى وجوب حفظه ، والوصية به إلى أمين يحفظه إذا ظهرت أمارات الموت ، بل إن جملة من العلماء كانوا يرون وجوب دفعه بكامله إلى الأصناف الثلاثة من السادة الكرام كما مرَّ ، وبعضهم كان يرى جواز صرفه على فقراء الشيعة كالشيخ المفيد في كتابه ( المقنعة ) ، حيث قال كما مرَّ : ( وبعضهم يرى صلة الذرّية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب ، ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب ) « 1 » . فلعلّ من كان يرى وجوب دفعه للسّادة الكرام كان يدفع إليهم كل ما يصل
--> ( 1 ) كتاب المقنعة ، ص 286 .