الشيخ علي آل محسن
364
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
شخصاً بزعمه . فكيف يكون الخمس مباحاً للشيعة وفي نفس الوقت يكون حقًّا للإمام الغائب عليه السلام ؟ ! فإن القول بأن الخمس من حق الإمام المنتظر عليه السلام يستلزم الاعتراف بعدم إباحة الخمس كما هو الصحيح . وإذا كان الخمس حقًّا للإمام المنتظر عليه السلام فحينئذ لا بدّ من دفعه إلى نوَّابه والقائمين مقامه في غيبته ، وهم الفقهاء المأمونون ، وإلا كان تكليف الشيعة بدفع الخمس تكليفاً بغير المقدور ، وذلك لأن دفعه للإمام عليه السلام متعذِّر ، ودفعه لنائبه غير جائز ، مع بقاء الواجب على وجوبه . وأما زعمه بأن الذين ادَّعوا النيابة في الغيبة الصغرى أكثر من عشرين شخصاً فهو باطل جزماً ، وذلك لأن نوّاب الإمام عليه السلام كانوا أربعة معروفين ، ولم يدّعِ النيابة عن الإمام إلا أفراد قلائل يطلبون بذلك الزعامة والمكانة عند الشيعة . فقد ذكر الشيخ الطوسي قدس سره في كتاب ( الغَيْبة ) أن الذين ادّعوا البابية هم : الشريعي ، ومحمد بن نصير النميري ، وأحمد بن هلال الكرخي ، ومحمد بن علي بن بلال ، والحسين بن منصور الحلاج ، وأبي بكر البغدادي . وهؤلاء ستة لا أكثر ، وكلهم ورد التوقيع من الإمام عليه السلام بلعنهم والبراءة منهم ، وقد صدر منهم الكفر البواح والانحراف عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ونصَّ الشيخ على أن الذي ادّعى الوكالة طمعاً في المال هو محمد بن علي بن بلال فقط ، وأما غيره فإنما ادّعوا الوكالة لطلب المكانة عند الشيعة لا لجمع الأموال « 1 » . وأما باقي كلامه فيَرِد عليه أنا أوضحنا فيما تقدَّم وجه الجمع بين الأخبار الدالة على وجوب الخمس ، وبين الأخبار التي ظاهرها إباحة الخمس للشيعة ، وقلنا : إنه يتعيَّن حمل الأخبار المبيحة على إباحة المناكح فقط ، أو هي مع المتاجر والمكاسب ،
--> ( 1 ) راجع كتاب ( الغيبة ) للشيخ الطوسي ، ص 244 - 256 .