الشيخ علي آل محسن

344

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

في حال الغيبة فقد اختلف أقوال الشيعة في ذلك ، وليس فيه نصٌّ معيَّن ، فقال بعضهم : إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر ، وهذا لا يجوز العمل عليه ، لأنه ضد الاحتياط ، وتصرّف في مال الغير بغير إذن قاطع . وقال قوم : إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيًّا ، فإذا حضرته الوفاة وصَّى به إلى من يثق به من إخوانه ، ليُسلَّم إلى صاحب الأمر عليه السلام إذا ظهر ، ويوصي به كما وُصِّي إليه ، إلى أن يصل إلى صاحب الأمر . وقال قوم : يجب دفنه ، لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القائم . وقال قوم : يجب أن يقسَّم الخمس ستة أقسام ، فثلاثة أقسام للإمام ، يُدفَن أو يودَع عند من يوثق بأمانته ، والثلاثة أقسام الأخر تُفرَّق على أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، لأنهم المستحقون لها وهم ظاهرون . وعلى هذا يجب أن يكون العمل ، لأن مستحقها ظاهر ، وإنما المتولي لقبضها أو تفرّقها [ وهو الإمام عليه السلام ] ليس بظاهر ، فهو مثل الزكاة في أنه يجوز تفرّقها ، وأنه يجوز تفرقة الخمس مثل الزكاة إذا كان المتولي عليه السلام لقبضها ليس بظاهر بلا خلاف ، وقد تقدم في بحث الزكاة ، وإن كان الذي يجيء « 1 » حمل الصدقات إليه ليس بظاهر ، وإن عمل عامل على واحد من القسمين الأولين من الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس . فأما القول الأول فلا يجوز العمل به على حال « 2 » . هذا تمام كلامه قدس سره ، وقد نقلناه بطوله ليرى القارئ العزيز أن الكاتب قد حرَّف كلام الشيخ الطوسي ، ونسب إليه ما لم يقله ، وسيأتي قريباً مزيد بيان ، فانتظر . قال الكاتب : ثمّ حصر الطوسي هذه الأقوال في أربعة : 1 - قال بعضهم إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أُبيح لنا من المناكح والمتاجر - يعني طالما كان الإمام غائباً أو مستتراً فكل شيء مباح - وهذا هو أصح الأقوال لأنه

--> ( 1 ) كذا في المطبوعة ، والظاهر هو : وإن كان الذي يُجْبَى حمل الصدقات إليه . . . الخ . ( 2 ) المبسوط 1 / 263 . النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ، ص 200 .