الشيخ علي آل محسن
315
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال الكاتب : فهذه الروايات وغيرها كثير صريحة في إعفاء الشيعة من الخمس ، وأنهم في حل من دفعه ، فمن أراد أن يستخلصه لنفسه ، أو أن يأكله ولا يدفع منه لأهل البيت شيئاً فهو في حل من دفعه ، وله ما أراد ولا إثم عليه ، بل لا يجب عليهم الدفع حتى يقوم القائم في الرواية الثالثة . وأقول : لقد أوضحنا أن جملة من هذه الروايات ضعيفة السند ، والصحيح منها لا يدل على إعفاء الشيعة من الخمس مطلقاً ، بل منها ما دل على أن الإمام عليه السلام قد أباح لهم ما تصرَّفوا فيه من أموالهم التي أنفقوها في المناكح قبل إخراج الخمس الواجب عليهم ، ومنها ما دل على أن الإمام عليه السلام قد أباح للشيعة التصرف في رقاب الأراضي وحاصلها ، مع لزوم إخراج خمسها ، ومنها ما دل على أن الإمام الباقر عليه السلام أجاز للمعوزين من شيعته أن يأخذوا منه بمقدار ما يسدُّون به حاجاتهم ، ومنها ما دل على أن الأئمة عليهم السلام لا يُلزمون شيعتهم بالإسراع في إخراج الخمس إذا كان في ذلك حرج عليهم . وكل تلك الروايات تدل باللازم على وجوب الخمس على الناس ، وإلا فلا معنى لإباحة التصرف فيه للمعوزين بمقدار ما تسدّ حاجتهم ، ولا وجه لعدم إيجاب المبادرة في الإخراج التي تتحقق معها المشقة عليهم ، وكل ذلك أوضحناه فيما تقدم بحمد الله وفضله . والغريب أن الكاتب تمسَّك بهذه الروايات وتعامى عن الروايات الأخرى الكثيرة الدالة على وجوب دفع الخمس إليهم عليهم السلام ، وأنهم سلام الله عليهم لا يبيحونه لأحد . منها : صحيحة إبراهيم بن هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بِقُم ، فقال : يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف في حل ، فإني أنفقتها . فقال له : أنت في حل . فلما خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يثب على أموال حق آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم