الشيخ علي آل محسن

307

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الجارية المشتركة إلا بإذن الآخر ، فإن الإمام عليه السلام لم يأذن لغير شيعته بذلك ، فمن وطأها من غير الشيعة فإن وطأه أيضاً سفاح . وأما إن حصلت المناكح بالتزويج فإن الأموال التي تُدفع منها المهور قد تعلق بها الخمس لا محالة ، لأنها من أرباح المكاسب أيضاً ، فتكون مشتركة بين الإمام وبين أصحابها ، والإمام عليه السلام لا يجيز التصرف فيها لغير شيعته ، فتكون المهور المأخوذة منها مغصوبة . والظاهر أن المراد بالزنا في الحديث هو الزنا المجازي الوارد في بعض الأحاديث الدالة على أن لكل عضو حظاً من الزنا ، فالعين زناها النظر ، والأذن زناها السمع ، واللسان زناه الكلام . . . وهكذا « 1 » . وإلا فلا ريب في أن كل أولئك لا يمكن أن يكونوا زناة حقيقة ، وذلك لأن نكاحهم إن كان باطلًا فوطؤهم وطء شبهة كما لا يخفى . ويرشد إلى ما قلناه وصف الشيعة في الحديث بأنهم الأطيبون ، فإن فيه إشعاراً بأن غيرهم طيِّب ، ولكن الشيعة أطيب . والحاصل أن الذي يقتضيه الجمع بين أحاديث الإباحة وأحاديث التغليظ في

--> ( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه 4 / 2046 ، 2047 بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا ، مُدْرِكٌ ذلك لا محالة ، فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخُطَا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويُصدِّق ذلك الفرجُ ويُكذِّبه . وروي بألفاظ متقاربة في مصادر كثيرة ، فراجع : صحيح البخاري 4 / 1964 ، 2068 . المستدرك 1 / 55 ، 2 / 470 وصحَّحه الحاكم على شرط البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي . سنن أبي داود 2 / 246 ، 247 . صحيح ابن حبان 10 / 267 - 270 . مسند أحمد 2 / 276 ، 317 ، 344 ، 349 ، 372 ، 379 ، 411 ، 431 ، 528 ، 535 ، 536 . السنن الكبرى للبيهقي 7 / 89 . السنن الكبرى للنسائي 6 / 473 . مجمع الزوائد 6 / 256 . شعب الإيمان 4 / 365 - 366 . الترغيب والترهيب 3 / 8 - 9 . شرح السنة للبغوي 1 / 137 - 138 .