الشيخ علي آل محسن

289

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

قال الكاتب : وكلما التقيت واحداً من السادة ، وفي كل مكان فإني أسأله في حرمة إتيان النساء في الأدبار أو حله ؟ فيقول لي بأنه حلال ، ويذكر الروايات في حِلِّيَتِها منها الروايات التي تقدمت الإشارة إليها . وأقول : لقد أضحكني هذا الكاتب المتخصِّص في مسألة ( الوطء في الدبر ) ، لأنه أخبر عن نفسه أنه كلما التقى واحداً من السادة سأله عن هذه المسألة ، من دون أن يستثني واحداً من السادة أو بعضاً من الأمكنة ! ! ولا ريب في أن الكاتب الذي له هذا العمر المديد قد رزقه الله حجَّ بيته الحرام ، وأنه التقى بعض السادة يطوفون حول الكعبة المشرفة ، أو يُصلّون خلف المقام ، أو يسعون بين الصفا والمروة ، أو يبتهلون إلى الله في عرفات أو المزدلفة ، أو يرمون الجمار في منى ، فهل سألهم عن الوطء في الدبر في هذه المشاعر الشريفة وهم يؤدّون مناسكهم ؟ ! ولو سلَّمنا بما قاله هذا الكاتب فلا ندري لِمَ لا يخجل من سؤال كل مَن لقيه من السادة حول الوطء في الدبر والإلحاح في هذه المسألة ، مع أنه يزعم أنه فقيه مجتهد قد ناهز عمره الثمانين أو تجاوزها ، ولا سيما أن العُرْف السائد في الحوزة يعيب أمثال هذه التصرفات التي لا تليق بصغار طلبة العلم فضلًا عن علماء الحوزة وفقهائها ؟ ! ومع الإغماض عن كل ما في حكايته ، وتسليم أن الكاتب كان يود التحقيق في هذه المسألة ، وكان يسأل السادة عن الوطء في الدبر فيجيبونه بالحلِّية ، ألا يعلم أن جوابهم لا يعني أنهم كانوا يمارسون هذا الفعل ، ولا سيما مع كراهته الشديدة ، والتصريح في بعض الأخبار بأنه لا يفعله إلا أراذل الشيعة . وفي مقابل ذلك فإن بعض علماء أهل السنة وأئمة مذاهبهم - كما مرَّ - كانوا يُسألون عن هذه المسألة فيجيبون بالحلِّية ، ويعترفون بأنهم يفعلون هذا الفعل ، ويمارسونه مع زوجاتهم وإمائهم .