الشيخ علي آل محسن

284

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين ، أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ( العنكبوت / 28 ) . وأقول : إن الآية الثانية لم تفسِّر الآية الأولى كما هو واضح ، وذلك لأن الآية الأولى ظاهرة في عَرْض لوط عليه السلام تزويج بناته للقوم ، ولا يخفى أنهم كانوا يريدون اللواط بأضيافه عليه السلام ، فرأى لوط عليه السلام أن يزوِّجهم بناته اضطراراً ، لدفع الأفسد بالفاسد ، وهذا الفعل منه عليه السلام فيه إشارة واضحة إلى حلّية الوطء في الدبر ، لأنه علم أن القوم لا يريدون الفرج . وأما الآية الثانية فهي ظاهرة في توبيخ لوط عليه السلام للقوم على إتيان الرجال شهوة من دون النساء . ومن الواضح أن موضوع الآية الأولى هو وطء الزوجة في دبرها ، وموضوع الآية الثانية هو اللواط المحرَّم بالرجال ، فكيف تكون الآية الثانية مفسِّرة للآية الأولى وموضوعهما مختلف ومتغاير ؟ ! قال الكاتب : وقطع السبيل لا يعني ما يفعله قطَّاع الطرق وحدهم . . لا ، وإنما معناه أيضاً قطع النسل في الإتيان في غير موضع طلب الولد ، أي في الأدبار ، فلو استمر الناس في إتيان الأدبار - أدبار الرجال والنساء - وتركوا أيضاً طلب الولد لانقرضت البشرية ، وانقطع النسل . وأقول : إن تفسير الكاتب قطع السبيل بقطع النسل في الإتيان في غير موضع طلب الولد وإن كان معقولًا إلا أنه خلاف ما قاله بعض مفسِّري أهل السنة . قال ابن كثير في تفسير الآية : يقول تعالى مخبراً عن نبيّه لوط عليه السلام إنه أنكر على قومه سوء صنيعهم ، وما كانوا يفعلونه من قبيح الأعمال في إتيانهم الذكران من