الشيخ علي آل محسن
277
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ومالك والشافعي : لا يباح ، لما روي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فاتزر ، فيباشرني وأنا حائض . رواه البخاري . وعن عمر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ، فقال : فوق الإزار . ولنا قول الله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، والمحيض اسم لمكان الحيض ، كالمقيل والمبيت ، فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه . إلى أن قال : اللفظ - يعني المحيض - يحتمل المعنيين - يعني الحيض ، ومكان الحيض ، وهو الفرج - ، وإرادة مكان الدم أرجح ، بدليل أمرين : أحدهما : أنه لو أراد الحيض لكان أمراً باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية ، والإجماع بخلافه . والثاني : أن سبب نزول الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها ، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت ، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء غير النكاح . رواه مسلم في صحيحه « 1 » ، وهذا تفسير لمراد الله تعالى ، ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض ، لأنه يكون موافقاً لهم . إلى أن قال : وما رووه عن عائشة دليل على حِل ما فوق الإزار لا على تحريم غيره ، وقد يترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض المباح تقذّراً ، كتركه أكل الضب والأرنب ، وقد روى عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً . ثمّ ما ذكرناه منطوق ، وهو أولى من المفهوم « 2 » . وقال الطبري في تفسيره : وعلَّة قائل هذه المقالة قيام الحجة بالأخبار المتواترة
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 / 246 . صحيح ابن حبان 4 / 196 . سنن ابن ماجة 1 / 211 . مسند أحمد 3 / 132 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 1 / 384 .