الشيخ علي آل محسن

264

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

لم تحلِّلها له ، وإلا لو حلَّلتها له لما جاءت تشكوه ، لكن النعمان بن بشير حكم بأنها إن كانت أحلَّتها له فيما مضى فلعلّه وطأها بشبهة التحليل السابق فيُعزَّر ، لاستخفافه بالإقدام على وطء الجارية من غير يقين بالحلّية ، وإن لم تكن حلَّلتها له فيما مضى ، فهو زانٍ يجب رجمه ، لكونه محصَناً . ومما قلناه يتضح أن الحديث يدل على جواز تحليل الأمة ، ولهذا ذهب إلى جواز التحليل جمع من أعلام أهل السنة . فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عطاء أنه قال : كان يُفعل ، يُحِلّ الرجل وليدته - أي جاريته - لغلامه وابنه وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها ، وما أحب أن يفعل ذلك ، وما بلغني عن ثبت ، وقد بلغني أن الرجل يُرسِل وليدته إلى ضيفه « 1 » . قلت : لا ريب في أن عطاء لم يكن يتحدَّث عن أحوال الروافض ، وإنما كان يتحدث عما يصنعه أهل السنة في ذلك الوقت ، وقوله : ( كان يُفعل ) ظاهر في أن التحليل كان متعارفاً عندهم ، يعملونه من غير نكير بينهم . وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن زادويه عن طاوس أنه قال : هي أحل من الطعام ، فإن وَلَدَتْ فولدها للذي أُحلّتْ له ، وهي لسيِّدها الأول . وعن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوساً يقول : قال ابن عباس : إذا أحلَّت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليُصِبْها ، وهي لها ، قال ابن عباس : فليجعل به بين وركيها « 2 » .

--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 7 / 169 . المحلى لابن حزم 12 / 206 . ( 2 ) قال ابن حزم في المحلى 12 / 208 : أما قول ابن عباس فهو عنه وعن طاوس في غاية الصحة ، ولكنا لا نقول به ، إذ لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : مراده أن القول بالتحليل منقول بسند في غاية الصحة عن ابن عباس وطاووس ، ولكن ابن حزم لا يقول به ، لأن قولهما ليس حجة في نفسه ، وهذا من مهازلهم فإنهم يأخذون بقول الصحابي متى شاءوا ، ويتركونه متى شاءوا من غير ضابطة صحيحة .