الشيخ علي آل محسن

255

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب ، فأبى أن يأكل منه ، وقال : لا أدري لعلَّه من القرون التي مُسِختْ « 1 » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً لا حاجة لاستقصائها ، وهي دالة بأوضح دلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلَّل لهم الضب مع أنه لم يأكله . ولهذا أفتى الأئمة الأربعة بحلّية أكل لحم الضب ، على كراهة عند مالك فقط « 2 » . ومنها : أنهم أجمعوا على حلّية أكل الثوم ، ومع ذلك رووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأكل منه ، لأنه كان ينزل عليه الوحي . ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي أيوب الأنصاري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتِيَ بطعام أكل منه ، وبعث بفضلِهِ إلي ، وإنه بعث إليَّ يوماً بفضلةٍ لم يأكل منها ، لأن فيها ثوماً ، فسألته : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكني أكرهه من أجل ريحه « 3 » . وفي حديث آخر قال : أحرام هو ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ولكني أكرهه . قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت . قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤتى « 4 » . ومن كل ذلك يتضح أنه لا يلزم للحكم بحلّية شيء أن يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أهل بيته . هذا مع أنا ذكرنا فيما تقدَّم بعض الأحاديث التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام قد تزوجا متعة ، فراجع . وأما إعراض الإمام الباقر عليه السلام عن عبد الله بن عمير فلعله بسبب جهله ، عملًا بقوله تعالى وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ ، أو لعله أعرض عنه لما تبين له عناده ومجادلته

--> ( 1 ) نفس المصدر 3 / 1545 . ( 2 ) راجع كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ، ص 251 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 / 1623 . ( 4 ) نفس المصدر . و ( يؤتى ) أي تأتيه الملائكة وينزل عليه الوحي .