الشيخ علي آل محسن
246
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ومنه يتضح أن من تمكن من نكاح المتعة فهو ممن يجدون نكاحاً ، فلا وجه لأمره بالصبر والاستعفاف . ولو سلّمنا جدلًا بأن المراد بالنكاح في الآية هو النكاح الدائم فقط ، فحينئذ يكون المراد بالاستعفاف في الآية هو الاستعفاف بالحلال ، لا بالصبر عن النكاح ، فيكون المعنى : وليستعفف الذين لا يتمكنون من النكاح الدائم لما فيه من المهر والنفقة بنكاح المتعة الذي يكون المهر فيه أقل ، ولا تجب فيه نفقة . وقد ورد هذا المعنى في بعض الأخبار ، ففي خبر حريز عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً - بالمتعة - حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ « 1 » . وعن الفتح بن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة ، فقال : هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه الله بالتزويج فليستعفف بالمتعة . . . « 2 » وعن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزَّ وجل وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، قال : يتزوَّجوا حتى يغنيهم الله من فضله « 3 » . قلت : فالمعنى هو أن من لم تكن عنده امرأة ينحكها فليستعفف ، أي فليطلب العفة بالتزويج ، ليغنيه الله من فضله ، فإن من تزوَّج وسَّع الله عليه من فضله كما دلَّت على ذلك الأخبار الكثيرة . ويشبه هذا المعنى الذي قلناه من أن المراد بالاستعفاف هو الاستعفاف بالحلال ، ما جاء في تفسير ابن كثير ، حيث قال : قال عكرمة في قوله تعالى وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً قال : هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي ، فإن
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 14 / 448 . ( 2 ) الكافي 5 / 452 . ( 3 ) المصدر السابق 5 / 331 .