الشيخ علي آل محسن
240
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فهو قول لا يوافقه عليه أحد ، بل هو مخالف لما اتفق عليه علماء أهل السنة من أن المتعة أُبيحت بعد يوم خيبر ، ثمّ حُرِّمت مراراً ، والأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك عندهم كثيرة . منها : ما أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن إياس بن سلمة عن أبيه ، قال : رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ، ثمّ نهى عنها « 1 » . ومنها : ما أخرجه مسلم أيضاً بسنده عن سبرة الجهني ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ، ثمّ لم نخرج منها حتى نهانا عنها « 2 » . ولا بأس أن أنقل للقارئ الكريم ما حكاه ابن حجر في تلخيص الحبير عن الشافعي في الجمع بين الأخبار الدالة على تحليل المتعة في الوقائع المختلفة وتحريمها ، فإنه قال : وقد اجتمع من الأحاديث في وقت تحريمها أقوال ستة أو سبعة نذكرها على الترتيب الزماني : الأول : عمرة القضاء ، قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن عمرو عن الحسن ، قال : ما حلَّت المتعة قط إلا ثلاثاً في عمرة القضاء ، ما حلَّت قبلها ولا بعدها . وشاهده ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث سبرة بن معبد ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضينا عمرتنا قال لنا : ألا تستمتعوا من هذه النساء . فذكر الحديث . الثاني : خيبر ، متفق عليه عن علي بلفظ : ( نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر ) ،
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 / 1023 . صحيح ابن حبان 9 / 458 . وأوطاس هو موضع بين مكة والطائف . مسند أحمد 4 / 55 . سنن الدارقطني 3 / 258 . قال البيهقي في سننه الكبرى 7 / 204 : وعام أوطاس وعام الفتح واحد ، فأوطاس وإن كانت بعد الفتح ، فكانت في عام الفتح بعده بيسير ، فما نهى عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدهما ، أو إلى الآخر . ( 2 ) صحيح مسلم 2 / 1025 .