الشيخ علي آل محسن
223
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ومنها : أن الرجل قد يلاعن أهله ، ولكنه لا يرتضي ذلك لبناته وأخواته . ومنها : أن الرجل ربما يُصِرّ على رؤية من يريد التزويج بها ، ولكنه قد لا يرتضي ذلك لبناته وأخواته . ومنها : أن الرجل قد يتزوَّج وهو مريض أو فقير مُعْدم ، ولكنه لا يرتضي لبناته وأخواته أن يزوِّجهن من مريض أو فقير مُعْدم . ومنها : أن الرجل قد يرغب في أن يتزوج الزواج المسمَّى في السعودية بزواج المِسْيار « 1 » ، ولكنه قد لا يرتضيه لبناته ولا لأخواته . ومنها : خدمة النساء ، فإن الموسِر قد يستجلب خادمة تخدم في بيته ، ولكنه لا يرتضي ذلك لبناته ولا لأخواته . ومنها : توظيف النساء ، فإن صاحب العمل قد يوظِّف بعض النساء للعمل عنده ، ولكنه قد لا يرتضي ذلك لبناته وأخواته . ومنها : أن الرجل قد يسترق بعض الإماء ويستمتع بهن ، ولكنه لا يرتضي ذلك لبناته وأخواته . ومنها كثير غير ذلك ، فهل يرى مدَّعي الاجتهاد والفقاهة أن كل تلك الأمور تصبح محرَّمة ، لأن الرجل يرتضيها لنفسه ، ولا يرتضيها لبناته ولا لأخواته ؟ ولو سلَّمنا أيضاً أن بعض الذين يتزوَّجون متعةً يأبَون أن يزوِّجوا بناتهم متعةً ، فلعل ذلك من أجل أنهم يودّون تزويج بناتهم وأخواتهم زواجاً دائماً ، فإنه خير لهن من زواج المتعة لما مرَّ بيانه ، أو لعل السبب هو الخشية من المؤاخذات القانونية والشنعة التي قد تحصل للفتاة بسبب ذلك ، أو لعدم تقدّم الكفء بنظر الولي ، أو لعدم
--> ( 1 ) زواج المسيار هو أن يتزوج الرجل المرأة بصداق وبيِّنة وموافقة الولي ، ولكن الزوجة قد تبقى في بيت أهلها ، وتُسقِط كافة حقوقها من نفقة ومبيت وقسم وغيرها ، إلا أن الزوج ( يُسيِّر عليها ) أي يطوف بها كل فترة ، ليقضي وطره منها .