الشيخ علي آل محسن

220

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وهذا بعينه قد يلحق النكاح الدائم ، فكم من امرأة تزوَّجت دواماً من رجل ، ثمّ اتضح بعد ذلك أنها على عصمة رجل آخر ؟ فهل يرى مدّعي الاجتهاد والفقاهة لزوم الحكم بتحريم النكاح الدائم ، لأنه لا يأمن فيه المسلم أن تتزوج امرأته برجل آخر دواماً ؟ ثمّ ما بال نكاح المتعة كان حلالًا في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يلزم منه أمثال هذه المحاذير ؟ فهل حصلت هذه المحاذير في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بعد زمانه ؟ فإن حصلت في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم فهذا كاشف عن عدم مانعيتها لحلّية نكاح المتعة . وإن حصلت بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا دليل على أن هذه الممارسات الخاطئة خارجة عن أصل تشريع نكاح المتعة ، فلا تضر به ، ولا تقتضي حرمته . وأغلب الظن أن مدَّعي الاجتهاد كان يظن أنه يجوز للمرأة المحصنة أن تتزوج متعة برجل آخر ، ولهذا ذكر ذلك في مفاسد نكاح المتعة ، مع أن هذا الوهم لا يحصل حتى لصغار طلبة العلم ، فضلًا عمن يدَّعي الفقاهة والاجتهاد . قال الكاتب : 4 - والآباء أيضاً لا يأمنون على بناتهم الباكرات إذ قد يتزوجن متعة دون علم آبائهن ، وقد يفاجأ الأب أن ابنته الباكر قد حملت . . . لِمَ ؟ كيف ؟ لا يدري . . ممن ؟ لا يدري أيضاً ، فقد تزوجت من واحد فمن هو ؟ لا يدري لأنه تركها وذهب . وأقول : إن حلّية نكاح المتعة لا تستلزم صحَّته بدون إذن الولي ، فإن النكاح الدائم لا نزاع في حلّيته ، ولكنه لا يصح من دون إذن ولي الفتاة البكر ، فلا ملازمة بين الحلية وبين صحَّته من دون إذن الولي . ولهذا جاءت الأخبار المروية عن أئمة الهدى عليهم السلام بضرورة استئذان ولي الفتاة