الشيخ علي آل محسن

210

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وأقول : لقد أثبتنا ضعف هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي رواه رجال مختلف في وثاقتهم من الزيدية وأهل السنة ، فلا يمكن ترك ما رواه الثقات عن أمير المؤمنين عليه السلام خاصة ، وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام عامة من أجل هذا الحديث الضعيف . ولو ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام قد روى النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير معارضة بأحاديث أخرى لكان علينا التسليم بما يقوله عليه السلام ، ولكن الشأن في ثبوت ذلك عنه عليه السلام ، فإنه لم يثبت ، بل الثابت عنه خلافه كما يعلمه كل من اطلع على أخبار الأئمة المعصومين عليهم السلام . وأما رد الأحاديث الصحيحة بالجملة ، ووصفها بأنها مفتراة على الأئمة عليهم السلام من دون معالجة سندية ودلالية لها فهو بعيد عن الطريقة العلمية المعروفة المتفق عليها بين العامة والخاصة في نقد الأحاديث وتمحيص الصحيح منها والسقيم . والكاتب لم يذكر دليلًا واحداً صحيحاً يدل على كذب تلك الأحاديث ، اللهم إلا زعمه بأنها مخالفة لما حرَّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسار عليه أمير المؤمنين عليه السلام من بعده ، وهذا الزعم كما هو واضح مصادرة على المطلوب ، فإن عليه أولًا أن يثبت أن المتعة حرَّمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد روى التحريم عنه ، ليتم له مطلوبه ، لا أن يجعل النتيجة المتنازع فيها مقدمة مسلَّمة ، وهذا أدل دليل على أن الكاتب بعيد عن روح الاستدلال الصحيح والاستنباط على طبق القواعد الثابتة . قال الكاتب : لما سُئلَ أبو عبد الله رضي الله عنه : ( كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة ؟ قال : لا ) فلولا علمه بتحريم المتعة لما قال : لا ، خصوصاً وأن الخبر صحيح « 1 » في أن السؤال كان عن المتعة ، وأن أبا جعفر الطوسي راوي الخبر

--> ( 1 ) الظاهر أنه خطأ مطبعي ، وأنه يريد : ( صريح ) كما هو ظاهر السياق ، وإلا فالكاتب بعيد كل البعد عن معرفة الحديث الصحيح والضعيف كما يلاحظه كل من يقرأ كتابه .