الشيخ علي آل محسن
206
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وقال في الاستبصار : فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية ، لأنها موافقة لمذاهب العامة ، والأخبار الأولة موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها ، فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة « 1 » . قال الكاتب : وسُئِلَ أبو عبد الله رضي الله عنه : ( أكان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة ؟ قال : لا ) انظر التهذيب 2 / 189 . وعلق الطوسي على ذلك بقوله : إنه لم يُرِدْ من ذلك النكاح الدائم بل أراد منه المتعة ، ولهذا أورد هذا النص من باب المتعة . وأقول : لم يعلق الشيخ بذلك في كتابيه ( تهذيب الأحكام ) ، و ( الاستبصار ) ، فراجعهما لتتحقق مقدار أمانة مدَّعي الاجتهاد والفقاهة . بل قال الشيخ الطوسي في كتابيه المذكورين ما يلي : فإن هذا الخبر ليس فيه المنع من المتعة إلا ببيِّنة ، وإنما هو منبئ عما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم ما تزوَّجوا إلا ببيِّنة ، وذلك هو الأفضل ، وليس إذا كان ذلك « 2 » غير واقع في ذلك العصر دلَّ على أنه محظور ، كما نعلم أن هاهنا أشياء كثيرة من المباحات وغيرها لم تكن تستعمل في ذلك الوقت ، ولم يكن ذلك دلالة على حظره ، على أنه يمكن أن يكون الخبر ورد مورد الاحتياط دون الإيجاب ، ولئلا تعتقد المرأة أن ذلك لا يحوز إذا لم تكن من أهل المعرفة « 3 » . قلت : ولا بأس أن أنقل للقارئ العزيز نص الحديث كما رواه الشيخ الطوسي في كتابيه تهذيب الأحكام والاستبصار ، ليتضح له معناه .
--> ( 1 ) الاستبصار 3 / 142 . ( 2 ) أي الزواج من غير بيِّنة . ( 3 ) تهذيب الأحكام 7 / 261 . الاستبصار 3 / 148 .