الشيخ علي آل محسن

171

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

تنحَّى وإلا فاقتلوهما جميعاً . فتركه مروان ، فضُربت عنق ابن زمعة « 1 » . وذكر هذه البيعة أيضاً ابن الأثير في الكامل ، وابن الجوزي في المنتظم وغيرهما « 2 » . قلت : فإذا كان الحال هكذا فهل يريد الكاتب من الإمام زين العابدين سلام الله عليه أن يرفض ما قاله يزيد أو مسرف بن عقبة ، فتضرب عنقه ؟ ! ومنه يُعلَم أن صدور ذلك لو صحَّ الحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام لا إشكال فيه ولا شبهة ، ولا يصح توجيه الطعن للشيعة لوجود مثل هذه الرواية ، وإلا فالطعن في أهل السنة أولى وأشد ، لأنهم رووا أن بقية المهاجرين والأنصار بايعوا يزيد على أنهم عبيد ليزيد ، يحكم في دمائهم وأموالهم ونسائهم ما يشاء . قال الكاتب : إذا أردنا أن نستقصي ما قيل في أهل البيت جميعاً فإن الكلام يطول بنا إِذْ لم يسلم واحد منهم من كلمة نابية ، أو عبارة قبيحة ، أو عمل شنيع ، فقد نُسبَتْ إليهم أعمال شنيعة كثيرة ، وفي أُمهات مصادرنا ، وسيأتيك شيء من ذلك في فصل قادم . وأقول : قد اتضح للقارئ الكريم وسيتضح أن كل ما يذكره الكاتب لا يخلو من أحد ثلاثة أمور : إما أنه مروي برواية ضعيفة لا يعوَّل عليها ، ولا يُحتَج بها . وإما أن الكاتب فسَّره بغير المراد منه ، وحمَّله من معنى لا يحتمله اللفظ . وإما أنه يعتبر ما لا طعن فيه طعناً ، كالقول بالمتعة والتقية .

--> ( 1 ) تاريخ خليفة بن خياط 1 / 238 . ( 2 ) الكامل 4 / 118 . المنتظم 6 / 15 .