الشيخ علي آل محسن
169
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
عبد لي ، إن شئت بِعتُك وإن شئتُ استرقيتُك ؟ فقال له الرجل : والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسباً ، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام ، وما أنت بأفضل مني في الدين ، ولا بخير مني ، فكيف أقرّ لك بما سألت ؟ فقال له يزيد : إن لم تقرّ لي والله قتلتك . فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي عليهما السلام ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . فأمر به فقُتل . ثمّ أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له مثل مقالته للقرشي ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلتَ الرجل بالأمس ؟ فقال له يزيد لعنه الله : بلى . فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : قد أقررتُ لك بما سألت ، أنا عبد مُكْرَه ، فإن شئتَ فأمسك ، وإن شئتَ فَبِعْ . فقال له يزيد لعنه الله : أولى لك حقنتَ دمك ، ولم ينقصك ذلك من شرفك « 1 » . وهذا الحديث ضعيف السند ، فإن من جملة رواته أبا أيوب ، وهو أبو أيوب الخزاز ( إبراهيم بن زياد ) ، وهو مجهول ، لم يوثَّق في كتب الرجال . وعليه فهذه الرواية لا يصح الاعتماد عليها . مضافاً إلى أن الرواية تنص على أن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج ، وهذا خلاف ما عليه المؤرّخون من أنه لم يخرج من الشام مدة خلافته ، ولم يأت للمدينة حاجّاً ، وهذا يوهن الرواية ، بل يُسقطها من رأس . قال المجلسي قدس سره في بحار الأنوار : ثمّ اعلم أن في هذا الخبر إشكالًا ، وهو أن المعروف في السِّيَر أن هذا الملعون لم يأتِ المدينة بعد الخلافة ، بل لم يخرج من الشام حتى مات ودخل النار « 2 » . ولو سلَّمنا بصحَّة الخبر فهذا الفعل غير مستبعَد من يزيد بن معاوية ، فقد روى الواقدي كما حكاه ابن كثير في البداية والنهاية أن مسلم بن عقبة دخل المدينة ، فدعا
--> ( 1 ) الروضة من الكافي ، ص 196 حديث 313 . ( 2 ) بحار الأنوار 46 / 138 .