الشيخ علي آل محسن
159
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فحدثني هشام بن الحكم وحماد ، عن زرارة قال : قلت في نفسي : شيخ لا علم له بالخصومة ) قال زرارة : ( النار لا يدخلها إلا كافر ) صادق بدون الاستثناء ، ولا يثبت الحاجة إليه إلا بإبطال قوله وبيان فساده ، ولما تكرر الكلام ولم يبين عليه السلام فساده ، أساء زرارة وأضمر بأنه شيخ لا علم له بالخصومة والمناظرة ، إذ لا بد في مقام المناظرة وإثبات المدَّعى من إبطال قول الخصم وبيان فساده ، فلما علم عليه السلام ما أضمره تصدى لبيان فساد قوله بمقدمة مسلَّمة عنده ، وهي أن ضعفاء المسلمين الذين ليس لهم معرفة بالدين ، وهم مُقِرّون بحكمه ، مندرجون تحت يده وقدرته ، وأن خدمه وأهليه المستضعفين غير مؤمنين عنده ولا كافرين ، لأنه لا يجوز قتلهم ، ولو كانوا كافرين لجاز ، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ، وهو كفر هؤلاء ، يستحقون النار بزعمه ، فلزم من ذلك أن النار لا يدخلها إلا كافر على الإطلاق ليس بصحيح ، بل لا بد من التقييد بالاستثناء كما ذكره عليه السلام ، وهذا ما نقله زرارة عنه عليه السلام . ( قال : فقال لي : يا زرارة ما تقول فيمن أقرَّ لك بالحكم أتقتله ؟ ) إشارة إلى القسم الأول ، ( ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ ) إشارة إلى القسم الثاني ، والهمزة للإنكار ، ويحتمل أن يكون ( ما تقول في خدمكم ) بياناً لما قبله ، والغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين ولا كافرين . ( قال : فقلت : أنا والله الذي لا علم لي بالخصومة ) قال ذلك لصيرورته مغلوباً بما لديه ، ومخصوماً بما عنده وهو عليه « 1 » . قلت : ومنه يتضح أن قول زرارة : ( إن الإمام لا علم له بالخصومة ) إنما كان مجرد خاطر في ذهنه ، وهو من الخواطر التي قد تخطر في الذهن لسبب ما وتزول بسرعة ، ولا يؤاخذ عليها ، فلما أوضح الإمام عليه السلام لزرارة وجه المسألة ، عرف زرارة أنه هو الذي لا علم له بالخصومة ، فلا إشكال في الحديث ، ولا وجه للطعن في زرارة بسبب أمثال هذه الخواطر . أو لعل ذلك قد صدر من زرارة في أول ملاقاة له مع الإمام الباقر عليه السلام وقبل
--> ( 1 ) شرح المازندراني 10 / 59 .