الشيخ علي آل محسن
14
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ومن الواضح أن هذا دليل كافٍ في بطلان ما زعمه من تتلمذه على الشيخ كاشف الغطاء ، وحصوله على درجة الاجتهاد منه . قال الكاتب : ويَسَّرَ الله تعالى لي الالتحاق بالدراسة وطلب العلم ، وخلال سنوات الدراسة كانت تَرِدُ عليّ نصوصٌ تستوقفني ، وقضايا تشغل بالي ، وحوادث تحيرني ، ولكن كنت أَتهم نفسي بسوء الفهم ، وقلة الإدراك . وأقول : هذا الكلام يدل على أن الرجل لا يعرف مناهج الحوزة ولم يدرس فيها ، وإلا لعَلِم أن طالب العلم في الحوزة العلمية يقضي شطراً من سنواته الأولى في دراسة النحو والصرف والبلاغة والمنطق والفقه غير الاستدلالي ، ثمّ يدخل في دراسة علمي الأصول والفقه الاستدلالي ، وهذه كلها لا تحتوي على نصوص تستوقف الطالب ، ولا تحتوي على قضايا تشغل باله ، لأنها مناهج معروفة ، وكل ما فيها من نصوص غيرُ خفي على أي طالب . وهو يظن أن طالب العلم في الحوزة العلمية يدرس علم الحديث الذي سيفتح عينيه على الأحاديث المنكَرة الضعيفة التي ذكر كثيراً منها في كتابه . كما أنه يظن أن طالب العلم يدرس علم الرجال أو تاريخ وسير الأئمة عليهم السلام وأمثال هذه العلوم التي تحتوي على أمور ينكرها السني أو لا يحتملها . ولو كان هذا الكاتب طالب علم حقيقة لَعَلِمَ أن علماء الشيعة قدَّس الله أسرارهم قد بيَّنوا مشكلات الأخبار وأوضحوها ، وميَّزوا غثّها من سمينها ، وسليمها من سقيمها ، ودفعوا شبهات الخصوم وزيَّفوها ، حتى لم يبقَ لخصم حجة ، ولا لمخالف على مذهب الحق مغمز . وبهذا يتضح أنه لا عذر لطالب العلم في الحوزة العلمية أن يصدر منه مثل هذا