الشيخ علي آل محسن
139
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ثمانية ، وجعل كفَّه فوق الطعام وقال : كلوا وسمُّوا الله . فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ، ثمّ أمرني أن أُدخِل عليه ثمانية ، وقام الأولون ففعلت ، ودخلوا عليه فأكلوا حتى شبعوا . . . الحديث « 1 » . فإذا جاز كل ذلك وتكرَّر منه صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ونحن لا نمنعه ، فما المحذور في أن يتفجَّر من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم ما يغتذي به ولده الحسين عليه السلام ؟ قال الكاتب : إن سيِّدنا ومولانا الحسين الشهيد سلام الله عليه أجل وأعظم من أن يقال بحقه مثل هذا الكلام ، وهو أجل وأعظم من أن تكره أُمّه حملَه ووضعَه . إن نساء الدنيا يتمنين أن تلد كل واحدة منهن عشرات الأولاد مثل الإمام الحسين سلام ربي عليه ، فكيف يمكن للزهراء الطاهرة العفيفة أن تكره حمل الحسين ، وتكره وَضْعَه ، وتمتنع عن إرضاعه ؟ ؟ وأقول : لقد أجبنا على ذلك بما فيه الكفاية ، فلا حاجة للتكرار ، ولكن أحب أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن لفظة ( سيِّدنا الحسين ) ليست من الألفاظ المتعارفة عند الشيعة ، بل هي من الألفاظ المتعارفة عند أهل السنة ، وصدق مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه . ولا ينقضي العجب من هذا الكاتب الذي يُحمِّل النصوص ما لا تحتمل من المعاني السيِّئة والمحامل الباطلة ، فلا أدري من أي عبارة في الحديث فهم أن الزهراء سلام الله عليها امتنعت من إرضاع ولدها الحسين عليه السلام ؟ فإن الحديث ظاهر في أن الحسين عليه السلام لم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من أية أنثى ، ولا يدل على امتناع الزهراء سلام الله عليها عن إرضاعه عليه السلام كما هو واضح .
--> ( 1 ) المعجم الكبير 25 / 110 . مسند أبي عوانة 5 / 181 .