الشيخ علي آل محسن

137

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الفضل ، فقد أخرج ابن ماجة وأحمد والحاكم وغيرهم بأسانيدهم عن قابوس ، قال : قالت أم الفضل : يا رسول الله رأيت كأن في بيتي عضواً من أعضائك . قال : خيراً رأيتِ ، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه . فولدت حسيناً أو حسناً ، فأرضعته بلبن قُثَم . . . « 1 » . وأخرج الحاكم بسنده عن ابن عباس عن أم الفضل رضي الله عنها ، قالت : دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرضع الحسين بن علي بلبن ابنٍ كان يقال له قُثَم . قالت : فتناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فناولته إياه فبال عليه ، قالت : فأهويتُ بيدي إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرمي ابني . قالت : فرشَّه بالماء « 2 » . وأما إعطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إصبعه للحسين عليه السلام ليرضع منه فإن ذلك - لو سلَّمنا بصحة الحديث - إنما وقع بنحو الإعجاز والكرامة للحسين عليه السلام لينبت لحمه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا لا محذور فيه ، ولا سيما أن أهل السنة جوَّزوا نبوع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى سقى جيشاً يبلغ ألفاً وخمسمائة رجل . فقد أخرج البخاري في صحيحه وغيره بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : عطش الناس يوم الحديبية ، والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ ، فجهش الناس نحوه ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك . فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون ، فشربنا وتوضأنا . قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة « 3 » . وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما - واللفظ لمسلم - بسندهما عن أنس بن مالك ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالزوراء ( قال : والزوراء بالمدينة عند

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 1293 . مسند أحمد 6 / 339 ، 340 . المعجم الكبير للطبراني 3 / 5 ، 25 . 9 / 25 - 27 . وراجع المستدرك 3 / 194 ، ط حيدرآباد 3 / 176 . مسند أبي يعلى 6 / 140 . الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 278 ، 279 . ( 2 ) المستدرك 3 / 194 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 / 1105 . صحيح ابن خزيمة 1 / 66 . صحيح ابن حبان 14 / 480 .