الشيخ علي آل محسن
122
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دَحداح البطن ، طويل الذراعين ، ضخم الكراديس ، أنزع ، عظيم العينين ، لمنكبه مشاشاً كمشاش البعير ، ضاحك السن ، لا مال له ) تفسير القمي 2 / 336 . وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند ، فإن علي بن إبراهيم قال : ومن الرد على من أنكر خلقة الجنة والنار أيضاً ما حدثني أبي عن بعض أصحابه رفعه ، قال : كانت فاطمة عليها السلام لا يذكرها أحد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أعرض عنه . . . الخ . وهي رواية مرسلة مرفوعة ، لا يصح الاحتجاج بها في شيء ، وكان ينبغي من مدّعي الفقاهة والاجتهاد أن يلتفت إلى ضعف الرواية بدلًا من الاحتجاج بها على الشيعة ، ولكن يهوِّن الخطب أنه لا يميِّز بين الصحيح والضعيف ، ولا يعرف المرسل والمرفوع من غيرهما . وأما من ناحية المتن ، فإن الخبر لو صحَّ فإن فاطمة سلام الله عليها كانت تقول : ( إن نساء قريش تحدثني ) ، ولم يكن هذا من مقالها هي سلام الله عليها ، ولعلها إنما قالت ذلك من أجل إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ، لا من أجل كونها مصدِّقة به . ولا بأس أن نأتي للصفات المذكورة ، فنستعرضها واحدة واحدة ، لنرى صفات الذم منها وغيرها ، فنقول : المراد بدحداح البطن : واسِعُه . قال ابن الأثير في كتابه ( النهاية في غريب الحديث ) : في حديث أسامة ( كان له بطن مُنْدَحٌّ ) أي متَّسع . . . « 1 » . وهذه ليست صفة ذم في الرجال ، ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام يُسمَّى الأنزع البطين ، بل كان سلام الله عليه يفتخر بذلك . قال عبد الباقي العمري :
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث 2 / 103 .