الشيخ علي آل محسن

115

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

رجاله « 1 » ، وروى الكشي عن الفضل بن شاذان أنه يروي المناكير « 2 » . وأما من ناحية متن الرواية فلا يخفى أن أمثال هذه العبارات الواردة في الحديث لا غضاضة فيها على قائلها ، لأنها ليست من الفحش في شيء ، وإنما كنّى أمير المؤمنين عليه السلام عن الفرج بالهن ، وذكر أن عليه شيئاً بَيِّناً مُدَلًّى ، والكناية من الأساليب المتعارفة في الكلام العربي التي لا يُعاب بها البلغاء والمتكلمون وإن كانت معانيها لا يحسن التصريح بها ، وقد ورد في القرآن كنايات بأجمل الأساليب عن الفرج والجماع واللواط وقضاء الحاجة وغيرها ، كما ورد في السنة النبوية كثير من أمثال هذه الأمور التي لا تخفى على أحد . هذا مع أن هذه الحادثة مروية في كتاب ( شواهد التنزيل ) للحاكم الحسكاني ، وهو من حفَّاظ الحديث عند أهل السُّنة ، فقد رواها بسنده عن جابر ، عن أبي جعفر قال : بينما أمير المؤمنين في مسجد الكوفة إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها ، فقضى لزوجها عليها ، فغضبت فقالت : والله ما الحق فيما قضيت ، ولا تقضي بالسوية ، ولا تعدل في الرعية ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية ! فنظر إليها مليّاً ، ثمّ قال : كذبتِ يا بَذِيَّة يا بذية ، يا سلقلقة - أو يا سلقى - . فولَّت هاربة ، فلحقها عمرو بن حريث فقال : لقد استقبلتِ عليّا بكلام ، ثمّ إنه نزعك بكلمة فوليتِ هاربة ؟ قالت : إن عليّا والله أخبرني بالحق وشيء أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي . فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت ، وقال : يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة . فقال : ويلك إنها ليست بكهانة مني ، ولكن الله أنزل قرآناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ، فكان رسول الله هو المتوسِّم ، وأنا من بعده ، والأئمة من ذريتي بعدي هم المتوسِّمون ، فلما تأمَّلتُها عرفتُ ما هي بسيماها « 3 » .

--> ( 1 ) رجال النجاشي 2 / 127 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 748 . ( 3 ) شواهد التنزيل 1 / 323 .