الشيخ علي آل محسن
102
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه ) متفق عليه من حديثها ، واللفظ لمسلم ، ولم يخرج البخاري مقصود الباب ، ولأبي داود : ( ثمّ يصلي فيه ) ، وللترمذي : ( ربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي ) ، وفي رواية لمسلم : ( وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري ) . قوله : ( وروي أنها كانت تفركه وهو في الصلاة ) ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي من حديث محارب بن دثار عن عائشة قالت : ( ربما حتته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ) . لفظ الدارقطني ولفظ ابن خزيمة : أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي . ولابن حبان أيضاً من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت : لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي « 1 » . ومنها : ما دلَّ على أن النبي كلما أبطأ عنه الوحي عزم على قتل نفسه : فقد أخرج البخاري وأحمد وغيرهما ، عن عائشة - في حديث طويل - قالت : وفَتَر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلَغَنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذِروة جبل لكي يلقي نفسه تبدَّى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقاً . فيسكن لذلك جأشه ، وتقر عينه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له جبريل فقال مثل ذلك « 2 » . هذا غيض من فيض ، ولو أردنا أن نستقصي ما روي في كتب أهل السنة من أمثال هذه الأحاديث الباطلة لطال بنا المقام ، ولخرجنا بذلك عن موضوع الكتاب ، إلا أن فيما ذكرناه غنىً وكفاية « 3 » .
--> ( 1 ) تلخيص الحبير 1 / 32 . ( 2 ) صحيح البخاري 9 / 38 ، ط محققة 4 / 2185 . صحيح ابن حبان 1 / 216 . مسند أحمد 6 / 233 . تفسير القرآن العظيم 4 / 527 . المصنف لعبد الرزاق 5 / 216 . ( 3 ) للاطّلاع على المزيد من أمثال هذه الأحاديث راجع كتاب ( أبو هريرة ) للسيد عبد الحسين شرف الدين رضوان الله عليه ، وكتاب ( تأملات في الصحيحين ) لمحمد صادق نجمي ، وكتاب ( فاسألوا أهل الذكر ) للدكتور محمد التيجاني السماوي .