الشيخ علي آل محسن
10
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
النجف الأشرف ، ويظهر أن زعم المؤلف بأنه كربلائي غير صحيح ، لأنه لا يُعرف في الأوساط العلمية الشيعية عالم من كربلاء بهذا العمر ، وأهل كربلاء أنفسهم لا يعرفون عالماً كربلائياً مجتهداً متصفاً بالصفات التي وردت في الكتاب . وأما عمره وسنة ميلاده فلم يصرِّح بهما الكاتب ، وكلامه الذي يمكن أن يستفاد منه ذلك مضطرب ومتهافت جداً . فإنه صرَّح في ص 74 أن الشاعر أحمد الصافي النجفي رحمه الله يكبره بثلاثين سنة أو أكثر ، وهذا يعني أن الكاتب وُلد في سنة 1344 ه - أو بعدها ، فيكون عمره لما صدر كتابه ( لله وللتاريخ ) في سنة 1420 ه - هو ستّاً وسبعين سنة أو أقل من ذلك ، لأن الصافي النجفي ولد سنة 1314 ه - وتوفي سنة 1397 ه - « 1 » . وعليه فيكون عمر الكاتب لما نال درجة الاجتهاد - حسب قوله - أقل من ثلاثين سنة ، إذا قلنا إن الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء قدس سره أعطاه إجازة الاجتهاد في سنة وفاته وهي سنة 1373 ه - ، وأما لو قلنا إن الشيخ أعطاه الاجتهاد قبل وفاته بخمس سنين مثلًا ، فإن الكاتب يكون قد بلغ رتبة الاجتهاد وعمره أقل من خمس وعشرين سنة ، وهذا نادر جداً يكاد يكون ممتنعاً في عصرنا ، ولم يُسمع بواحد من أهل كربلاء حصل على الاجتهاد في هذه السن . وأما إذا قلنا : ( إنه بلغ رتبة الاجتهاد قبل إعطائه الإجازة بها بسنين ) كما هو المتعارف ، فإن الأمر يزداد إشكالًا وغرابة . ومن جانب آخر فإن الكاتب ذكر أيضاً أنه عاصر زيارة السيِّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي قدس سره للنجف الأشرف ، وزيارة السيد للنجف كانت سنة 1355 ه - « 2 » ، فلو فرضنا أن عمر الكاتب كان حينئذ عشرين سنة ، فإنه سيكون في سنة 1420 ه - خمسة وثمانين عاماً .
--> ( 1 ) معجم رجال الفكر والأدب في النجف 2 / 793 . ( 2 ) ترجمة السيد شرف الدين المطبوعة في مقدمة كتاب النص والاجتهاد ، ص 39 .