ابراهيم بن الحسين الحامدي
37
كنز الولد
القيم بجميع ما جاء به على ما تركه « 1 » ، ومن كون تمامية دوره بأتماء سبعة ، وقيام كل منهم بنص من تقدمه صاعدا إلى الأساس « 2 » . وفعل كل منهم في ركن من أركان الدين ، ودعائم الإسلام « 3 » التي جاء بها الناطق لظهور الحكم والمعارف المضمنة تحته ، على أن الموجود عن العقل الأول ، والمنبعث الأول ، عقول سبعة ، كل واحد منهم عن الآخر صاعدا إلى المنبعث الأول ؛ وأن نور كل منهم ساطع سار فيما وجد عن الأول ، من الهيولى والصورة . فقد أوجب في هذا الفصل أن كل عقل من هذه العقول المنبعثة ، واحدا بعد واحد ، إلى المنبعث الأول . ثم جاء في الكتاب بعينه بفصل ينافي فيه هذا الفصل ، إذ لم يكن هنالك معنى يؤيد القول عليهما ، ويصحح كل واحد منهم بحقيقته « 4 » وعلى جهته . وإلّا كانت الفائدة ضائعة ، وحاشا لذلك الحد الشريف أن يقول بما ليس له معنى يشده ويعضده . وهو قوله نضر اللّه وجهه : ودار الإبداع والانبعاث لا عائق فيها ، لخلوها من المواد « 5 » التي تعوقها وتجردها عنها ، وكونها صورة
--> ( 1 ) كون الوصي أو الأساس أساسا بالناطق التام في الذات والفعل الذي به وجوده وإليه معاده ، والناطق أصلا في عالم الشرع والوضع إليه ينتهي الكل من الحدود وليس فوقه إلا من أبدعه وعن الناطق وجد الكتاب والأساس . القيم : القائم في ج . ( 2 ) يقصد أساس الدور الجديد الذي يلي الإمام الذي أتم الدور السابق ونصب أساس الدور اللاحق . ( 3 ) من الأمور الشرعية والوضعية التكليفية . ( 4 ) يريد بوجودهم في الصنعة الإلهية بالموازنة لوجودهم في الصنعة النبوية ومطابق لها . وإذا حللنا الشريعة الجامعة لأركانها ومعالمها والحدود القائمين بها إلى ما منه وجد الكل وجدناها منحلة إلى شيئين علومها وأعمالها ، أو بالأحرى الكتاب بما عليه صيغته من الإعجاز بالموازنة مع ما انحل إليه العالم بأركانه وأفلاكه وكواكبه من الهيولى التي هي وصورتها شيء واحد . والآخر الأساس القائم بحفظ الكتاب الذي منه كانت الشريعة وهو كالمادة له يعمل فيه ويستخرج مكنون علمه ويبسطه ويؤيد الشريعة وينصرها . ( 5 ) المواد : المراد ط . قلت : وهي خالية من المواد لأنها جوهر .