ابراهيم بن الحسين الحامدي

26

كنز الولد

فهذه فصول تنزه المتعالي عما تتصف به مبدعاته ، وعن الأسماء التي تتسم بها مخترعاته ، فلا ثبات لتوحيده وتمجيده ، وتنزيهه وتجريده ، إلّا بمعرفة حدوده « 1 » . وقد جاء عن سيدنا حميد الدين ق س . في آخر كتاب راحة العقل ما ختمه به ، ما هو الحق الواضح ، والمعنى اللائح بقوله : وإن سعادة الأنفس بالتعليم من الهداة المرسلين « 2 » مثل نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » والأئمة من ذريته القائمين مقامه في الهداية والتعليم . وإن سعادتها لا تتم إلّا باستفادة ما تعمله وتعلمه منهم « 4 » ، وإن تعلم وتعتقد في توحيدها أن المتعلّق به « 5 » الموجودات سبحانه ليس له في الموجودات لا صورة ولا صفة ولا أمر من الأمور ، فيكون للعقول بها وصلة إلى الإحاطة به « 6 » وبحسب تصورها ، فإن كل متصور ومنبأ عنه بلغة من اللغات ، فهو خلقه وفعله تعالى وتكبر ، وإذا قصد أحدنا الإخبار عنه بما يحسب أنّه دقّق ونظر ، وفكر وتوهم

--> ( 1 ) يعني العلوية والسفلية . ( 2 ) المرسلين : الراشدين ج . ( 3 ) باعتباره الناطق السادس مثال السابق في دوره . ( 4 ) لأنهم صفوة البشرية يمنحون السعادة لمن طلب حقائق الأشياء ، وشاء الانتقال من العالم الطبيعي إلى العالم الروحاني مغبوطا مثابا قادرا على نيل فوائده من الاغتذاء من نعيمهم ، والالتذاذ باتحاد روحه الجزئية بالنفس الكلية ويصير لها ناموسا أصليا . ( 5 ) يريد السابق في الوجود علة العلل الذي يمد كافة الحدود الروحانية ولا يستمد منها لأنه هادي بجوهره . ( 6 ) الإحاطة به : العقل جوهرا محيطا بالأشياء كلها لأنه السابق في الوجود قبل كل محاط به ، ولا يمكن توهم شيء نه محيط بالعقل لأنه يحيط بكافة المعقولات لأنه علة لجميع مراتب الموجودات فجميع مراتب الموجودات واقعة تحته لأنه أصلها ، والمعلول لا يعطي ولا يوجد فيه إلا ما أفاضت عليه علته بذاتها لأن ما كان في المعلول موجودا موجود في العلة التي عنها كان المعلول موجودا .